بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 15 من 568

صفحة
[صفحة 14]

أقول ثم أورد (قدس الله روحه) جملة من الأخبار من الكافي و غيره مما سيأتي بعضها ثم قال.

فهذا جملة مما ورد عن أئمة آل محمد ص في تحريم ذبائح أهل الكتاب قد ورد من الطرق الواضحة بالأسانيد المشهورة و عن جماعة بمثلهم في الستر و الديانة و الثقة و الحفظ و الأمانة يجب العمل و بمثلهم في العدد يتواتر الخبر و يجب العمل لمن تأمل و نظر و إذا كان هذا هكذا ثبت ما قضينا به من ذبائح أهل الكتاب و الحمد لله فأما تعلق شذاذ أصحابنا في خلاف مذهبنا بما


رَوَاهُ أَبُو بَصِيرٍ وَ زُرَارَةُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَبِيحَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَأَطْلَقَهَا.


فإن لذلك وجهين أحدهما التقية من السلطان و الإشفاق على شيعته من أهل الظلم و الطغيان إذ القول بتحريمها خلاف ما عليه جماعة الناصبية و ضد لما يفتي به سلطان الزمان و من قبله من القضاة و الحكام.


و الثاني‏


مَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ لَا بَأْسَ إِذَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ وَ إِنَّمَا أَعْنِي مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ عَلَى أَمْرِ مُوسَى وَ عِيسَى‏ (1).


فاشترط عليه الاسم و قد بينا أن ذلك لا يكون من كافر لا يعرف المسمى و من سمى فإنه يقصد به إلى غير الله جل و عز ثم إنه اشترط أيضا فيه اتباع موسى و عيسى و ذلك لا يكون إلا لمن آمن بمحمد ص و اتبع موسى و عيسى(ع)في القبول منه و الاعتقاد لنبوته و هذا ضد ما توهمه المستضعف من الشذوذ و الله الموفق للصواب انتهى كلامه ضاعف الله إكرامه.


و أقول جملة القول في ذلك أنه اتفق الأصحاب بل المسلمون على تحريم ذبيحة غير أهل الكتاب من أصناف الكفار سواء في ذلك الوثني و عابد النار و المرتد و كافر المسلمين كالغلاة و غيرهم.


و اختلف الأصحاب في حكم ذبيحة أهل الكتاب فذهب الأكثر إلى تحريمها و ذهب جماعة منهم ابن أبي عقيل و ابن جنيد و الصدوق ره إلى الحل لكن شرط


____________


(1) الكافي ج 6 ص 241 و لفظه «و لكنى أعنى منهم».

التالي ص 15/568 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...