بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 329 من 568

صفحة
[صفحة 326]

و يقضي بها حق الشهوة فكأنه يأكل في معى واحد لفرط الاقتصار و كراهة الاستكثار و أما الكافر فإنه لِتَبَجُّحِهِ في المآكل و تنقّله في المطاعم و توخّيه ضد ما يتوخّاه المؤمن من اجترار حطام الدنيا التي يطلب عاجلها و لا يأمل آجلها فهو عبد للذته و كادح في طاعة شهوته كأنه يأكل في سبعة أمعاء لأن أكله للذة لا للبلغة و للنهمة لا للمسكة انتهى‏ (1).


و قال الراوندي (رحمه الله) المعى على وزن اللوى واحد الأمعاء و هي مجاري الطعام في البطن و هذا مَثَلٌ و ذلك أن المؤمن لا يأكل إلا من الحلال و يجتنب الحرام و الشبهة و الكافر لا يبالي ما أكل و كيف أكل و من أين أكل و إذا كان كذلك فمأكل الكافر أكثر من مأكل المؤمن و خصّ السبعة بالذكر مثلا كما يذكر السبعون في مثل هذه المواضع قال تعالى‏ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ‏ (2) و المعى أيضا المذنب من المذانب و هو مسيل الماء في الحضيض قال أبو عبيد ترى ذلك لتسمية المؤمن عند طعامه فتكون فيه البركة و الكافر لا يفعل ذلك و هذا الوجه كما ترى و قيل إنه مثل ضربه النبي ص للمؤمن و زهده في الدنيا و الكافر و حرصه عليها و ليس الغرض بذلك الأكل فحسب بل يعني اتساع الرغبة و هذا الوجه قريب من الوجه الذي قدمناه و صدرنا به الكلام.


و قيل هذا في رجل بعينه كان يأكل في حال كفره فيكثر فلما أسلم قل طعمه و ذكر أنه عمرو بن معديكرب الزبيدي و قال أبو عبيد في تاريخه ترى أنه عنى أبا نضرة الغفاري و اسم أبي نضرة حُميل بالحاء و ضمّه فمن قال حميل أو جميل فقد أخطأ و الله أعلم بذلك و يؤيد أن المعنى اتساع الرغبة قولهم فلان يأكل هذه البلدة و هذه الولاية و لعله لا يأكل مما يحصل منها لقمة بل يتصرف في ذلك و ذكر الأكل مجاز في مثل هذه المواضع يقال أكل فلان ألف دينار و لعله لبس به و لم يأكل أو أعطاه أو أنفقه في وجه غير الأكل و الغرض بالأكل الشنعة أ لا ترى إلى‏


____________


(1) المجازات النبويّة 243.

(2) لنا كلام في شرح الآية تراها في ج 91 ص 364.

التالي ص 329/568 — الأصلية 326 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...