تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 330 من 1897
صفحة
[صفحة 330]
الطعام قال القرطبي فيه دليل على جواز الشبع و ما جاء من النهي عنه محمول على الشبع الذي يثقل المعدة و يثبط صاحبه عن القيام بالعبادة و يفضي إلى البطر و الأشر و النوم و الكسل و قد تنتهي كراهته إلى التحريم بحسب ما يترتب عليه من المفسدة و ذكر الكرماني تبعا لابن المنير أن الشبع المذكور محمول على شبعهم المعتاد منهم و هو ما رواه
. قال القرطبي لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة و قال الغزالي قبله ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم من هذا و لا شك في أن أثر الحكمة في الحديث المذكور واضح و إنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان و لأنه لا يدخل البطن سواها و هل المراد بالثلث التساوي على ظاهر الخبر أو التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة محل احتمال و الأول أولى و يحتمل أن يكون لمح بذكر الغلبة إلى قوله في الحديث الآخر الثلث كثير.
و قال بعضهم مراتب الشبع تنحصر في سبع الأول ما تقوم به الحياة الثاني أن يزيد حتى يصوم و يصلي عن قيام و هذان واجبان الثالث أن يزيد حتى يقوى على أداء النوافل الرابع أن يزيد حتى يقدر على التكسب و هذان مستحبان الخامس أن يملأ الثلث و هذا جائز السادس أن يزيد على ذلك و به يثقل البدن و يكثر النوم و هذا مكروه السابع أن يزيد حتى يتضرر و هي البطنة المنهي عنها و هذا حرام و يمكن إدخال الأول في الثاني و الثالث في الرابع.