تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 331 من 568
صفحة
[صفحة 328]
و الثاني أن الحديث خرج مخرج الغالب و ليست حقيقة العدد مرادة كقوله وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ و المعنى أن من شأن المؤمن التقلّل من الأكل لاشتغاله بأسباب العبادة و لعلمه بأن مقصود الشرع من الأكل ما يسدّ الجوع و يمسك الرمق و يعين على العبادة و لخشيته أيضا من حساب ما زاد على ذلك و الكافر بخلاف ذلك كله فإنه لا يقف على مقصود الشرع بل هو تابع لشهوة نفسه مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام فصار أكل المؤمن ما ذكر إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه و لا يلزم من هذا اطراده في حق كل مؤمن و كافر فقد يكن في المؤمنين من يأكل كثيرا إما بحسب العادة أو لعارض يعرض له على رأي الأطباء و قد يكون في الكافرين من يأكل قليلا إما للرياضة على رأي الرهبان و إما لعارض كضعف المعدة.
قال الطيبي و محصل القول أن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة و الاقتناع بالبلغة بخلاف الكافر فإذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف لا يقدح في الحديث.
الثالث أن المراد بالمؤمن في هذا الحديث التام الإيمان لأن من حسن إسلامه و كمل إيمانه اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت و ما بعده فيمنعه شدة الخوف و كثرة التفكر و الإشفاق على نفسه من استيفاء شهوته كما ورد في حديث أبي أمامة من كثر تفكره قلّ طعمه و من قلّ طعمه كثر تفكره و من كثر طعمه قسا قلبه
. فدل على أن المراد بالمؤمن من يقصد في مطعمه و أما الكافر فمن شأنه الشره فيأكل بالنهم كما يأكل البهيمة و لا يأكل بالمصلحة لقيام البنية كما قال تعالى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَ يَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ الرابع أن المراد أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه و شرابه فلا يشركه الشيطان فيكفيه القليل و الكافر لا يسمي فيشركه الشيطان.