تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 366 من 1897
صفحة
[صفحة 366]
الواو في المعنيين و الشمل حاصل حال المرء المشتمل عليه يقال جمع الله شملك أي ما تفرق و تشتت منه و فرق شمله أي ما اجتمع من أمره و حاله يقول إذا غسلتم أيديكم من طعام فاجمعوا ذلك الماء خلافا للمجوس فإنهم لا يفعلون ذلك و يزعمون أن ذلك يؤدي إلى العربدة و الخلاف بين القوم
يعني أن ذلك أجمع للشمل و أدلّ على الموافقة ثم هو خلاف المجوس و جمع الله شملكم دعاء و فائدة الحديث الأمر بجمع الماء الذي تغسل به الأيدي في الطست و الراوي أبو هريرة و تمامه لا ترفعوا الطست حتى يطف اجمعوا إلخ و يطف أي يكاد يمتلئ و طفاف المكوك و طفه و طففه ما ملأ أصباره و هذا إناء طفان.
الضوء ظاهر هذا الحديث أنه(ع)يقول لا تبتذل ثياب من لا تكسوه أنت بمسح يدك بها و هذا مثل أي لا تتسخّر إنسانا في عمل من غير أجرة تقع في مقابلة ما قاساه من حق العمل فأخرجه بهذه العبارة و هي من أفصح الكنايات و قد رأيت من يفسره على أن معناه لا تمس ثوب غيرك كما ينظر المستحسن للشيء فإنه ربما يظن أنك ترغب فيه و لعله لا تحتمل حاله أن يؤثرك به و هذا كما ترى و فائدة الحديث النهي عن تسخر الناس و إيذانهم بالبيجار و السخرة و راويه أبو بكرة انتهى.
و أقول لا ضرورة في صرفه عن ظاهره فإنا نرى بعض المتكبرين يمسحون بعد الطعام أيديهم بثياب خدمهم قبل الغسل و على تقدير كون المراد ما ذكروه ففيه إشعار بقبح هذا الفعل أيضا.