بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 525 من 1897

صفحة
[صفحة 525]

سُئِلَ عَنِ الْخَمْرِ يُعَالَجُ بِالْمِلْحِ وَ غَيْرِهِ لِيُحَوَّلَ خَلًّا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِمُعَالَجَتِهَا قُلْتُ فَإِنِّي عَالَجْتُهَا فَطَيَّنْتُ رَأْسَهَا ثُمَّ كَشَفْتُ عَنْهَا فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ فَوَجَدْتُهَا خَمْراً أَ يَحِلُّ لِي إِمْسَاكُهَا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَ إِنَّمَا إِرَادَتُكَ أَنْ يَتَحَوَّلَ الْخَمْرُ خَلًّا فَلَيْسَ إِرَادَتُكَ الْفَسَادَ (1).


تبيان اعلم أن المشهور بين الأصحاب جواز علاج الخمر بما يحمضها و يقلبها إلى الخلية من الأجسام الطاهرة سواء كان ما عولج به عينا قائمة أم لا و استدلوا عليه‏


بِمُوَثَّقَةِ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْخَمْرِ يُصْنَعُ فِيهَا الشَّيْ‏ءُ حَتَّى يَحْمُضَ فَقَالَ إِذَا كَانَ الَّذِي صُنِعَ فِيهَا هُوَ الْغَالِبَ عَلَى مَا صُنِعَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ‏ (2).


فإن الظاهر أن المراد بها إذا كان الخمر غالبا على ما جعل فيها و لم يصر مستهلكا بحيث لا يعلم انقلابه فلا بأس و


عُمُومُ حَسَنَةِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَمْرِ الْعَتِيقَةِ يُجْعَلُ خَلًّا قَالَ لَا بَأْسَ‏ (3).


و حكموا بكراهة العلاج لقوله(ع)في رواية أبي بصير و قد سأله عن الخمر يجعل خلا فقال لا إلا ما جاء من قبل نفسه و في رواية أخرى لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها (4) و في أكثر نسخ التهذيب بالقاف و في الكافي بالغين و هو أظهر و ربما قيل باشتراط ذهاب عين المعالج به قبل أن يصير خلا لأنه ينجس بوضعه و لا يطهر بانقلابها خمرا لأن المطهر للخمر هو الانقلاب و هو غير متحقق في ذلك الجسم الموضوع فيها و لا يرد مثله في الآنية لأنها مما لا تنفك عنها الخمر فلو لم يطهر معها لما أمكن الحكم بطهرها و إن انقلبت بنفسها و لو ألقي في الخمر خل حتى يستهلكه فالمشهور عدم الطهارة و الحل.


و قال الشيخ في النهاية و إذا وقع شي‏ء من الخمر في الخل لم يجز استعماله إلا بعد أن يصير ذلك الخمر خلا و قال ابن الجنيد فأما إن أخذ إنسان خمرا ثم صب عليه خلا فإنه يحرم عليه شربه و الاصطباغ به في الوقت ما لم يمض عليه وقت‏


____________


(1) السرائر: 478.

(2) الكافي: 6 ر 428، التهذيب: 9 ر 117.

(3) الكافي: 6 ر 428، التهذيب: 9 ر 117.

(4) الكافي: 6 ر 428، التهذيب: 9 ر 117.

التالي ص 525/1897 — الأصلية 525 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...