و كأن المعنى زاد على الثلث بقدر أوقية و هي سبع مثاقيل أو أربعون درهما و هذا إما كناية عن القلة أو مبني على أنه إذا كان أقل من أوقية يذهب بالهواء و يمكن أن يكون هذا فيما إذا كان العصير رطلا فإن الرطل أحد و تسعون مثقالا و نصف سدس سبعه و نصف نصف سدس و قد ورد في بعض الأخبار أن نصف السدس يذهب بالهواء
و نصف السدس على هذا الوجه قريب من الأوقية بالمعنى الأول و فيه بعد إشكال.
السابع ذهاب الثلثين المعتبر في هذا الباب هل هو بحسب الكيل أو بحسب الوزن و ظاهر بعض الأخبار اعتبار الكليل و ظاهر بعض الأصحاب كالمحقق الأردبيلي (رحمه الله) اعتبار الوزن و لم يتفطن الأكثر للتفاوت بينهما و لذا لم يتعرضوا لذلك و معلوم أن نسبة الذاهب إلى الباقي في العصير المذكور مختلفة بحسب الاعتبارين لتقدم ذهاب جزء مفروض منه بحسب الكيل على مثل هذا الجزء بحسب الوزن و ذلك ظاهر بالتجربة.
و يمكن أن يستدل عليه أيضا بما تفطن به بعض الأفاضل بأن نقصان الكيل و الوزن هناك مسبب عن انقلاب بعض أجزائه إلى الهواء و معلوم أن المنقلب إلى الهواء من تلك الأجزاء هو الألطف فالألطف و إن اللطيف أقل وزنا و أكثر حجما من الكثيف فما ينقص من وزنه بالانقلاب المذكور يلزم أن يكون أقل مما ينقص من كيله به دائما على أن نقصان الحجم قد يكون بسبب آخر أيضا كمداخلة بعض الأجزاء في قوام بعض آخر و دعوى أن تلك المداخلة لا يمكن فيما نحن فيه بناء على أن الحرارة موجبة للتخلخل الذي هو ضدها ساقطة بجواز وقوعها من جهة ما يستلزمه من انفتاح السدد المانعة عنها و حصول الفرج المعدة لها مع ما يمكن هناك من