تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 8 من 568
صفحة
[صفحة 7]
و قال صاحب الكشاف أراد أنه ليس من باب عطف جملة على جملة لتطلب مناسب الثانية مع السابقة بل من باب ضم الجملة مسوقة إلى أخرى.
و قال صاحب الكشاف أيضا عند تفسير قوله تعالى وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ (1) فإن قلت علام عطف هذا الأمر و لم يسبق أمر و لا نهي ليصح عطفه عليه قلت ليس الذي يعتمد بالعطف هو الأمر حتى يطلب له شاكل من أمر أو نهي يعطف عليه إنما المعتمد بالعطف هو جملة وصف ثواب المؤمنين فهي معطوفة على جملة وصف عقاب الكافرين كما يقال زيد يعاقب بالقيد و الإزهاق و بشر عمرا بالعفو و الإطلاق انتهى.
و قال السيد في شرح المفتاح بعد ما قررناه لا يشترط في عطف القصة على القصة تناسب الجملتين في الخبرية و الإنشائية فليكن ذلك على ذكر منك فإنه ينجيك من تكلفات باردة في مواضع شتى.
و قد يقال في إبطال كون الواو هنا للحال أن التأكيد بإن و الأمر غير مناسب للجملة لأن الحال بمعنى الظرف كما نص عليه النحاة فالمعنى و الله أعلم و لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه إذا كان فسقا فليس المقام حينئذ مقام التأكيد إذ ليس الغرض النهي عنه في وقت كون الحكم بكونه فسقا مؤكدا كما هو مقتضى رجوع النفي إلى القيد في نحو ما جاء زيد ماشيا و لا تضرب زيدا راكبا و لهذا لم يجعلوا جملة وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ بعد قوله جل شأنه فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (2) حالية و إنما حكموا بأنها معترضة بين القسم و جوابه لئلا يلزم ما قلنا هاهنا و عندي في هذا الكلام نظر إذ لا مانع من تقييد النهي عن كل ما لم يذكر اسم الله عليه بترتيب الحكم المؤكد بكون أكله فسقا و الجملة الحالية تؤكد كما