تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 1093 من 1246
صفحة
الوجه السادس فيه أن يقال لعل إخوته حملتهم الأنفة و الاستعلاء على أن لا يسجدوا له على سبيل التواضع و علم يعقوب أنهم لو لم يفعلوا ذلك لصار ذلك سببا لثوران الفتن و ظهور الأحقاد القديمة بعد كمونها فهو مع جلالة قدره و عظيم حقه بسبب الأبوة و الشيخوخة و التقدم في الدين و العلم و النبوة فعل ذلك السجود حتى يصير مشاهدتهم لذلك سببا لزوال تلك الأنفة و النفرة عن قلوبهم.
أ لا ترى أن السلطان الكبير إذا نصب محتسبا فإذا أراد تربيته مكنه من إقامة الحسبة عليه ليصير ذلك سببا في أن لا يبقى في قلب أحد منازعة ذلك المحتسب في إقامة الحسبة فكذا هاهنا.
الوجه السابع لعل الله تعالى أمر يعقوب بتلك السجدة لحكمة خفية لا يعرفها إلا هو كما أنه أمر الملائكة بسجودهم لآدم لحكمة لا يعرفها إلا هو و يوسف ما كان راضيا بذلك في قلبه إلا أنه لما علم أن الله أمره بذلك سكت.