بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 23 من 509

صفحة
[صفحة 18]

سبحانه به و لا يقدر عليه سواه‏ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ أي تحير عند الانقطاع بما بان له من ظهور الحجة.


فإن قيل فهلا قال له نمرود فليأت بها ربك من المغرب قيل عن ذلك جوابان أحدهما أنه لما علم بما رأى من الآيات أنه لو اقترح ذلك لأتى به الله تصديقا لإبراهيم فكان يزداد بذلك فضيحة عدل عن ذلك و الثاني أن الله خذله و لطف لإبراهيم(ع)حتى أنه لم يأت بشبهة و لم يلبس‏ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ بالمعونة على بلوغ البغية من الفساد أو إلى المحاجة أو إلى الجنة أو لا يهديهم بألطافه و تأييده إذا علم أنه لا لطف لهم.


و في تفسير ابن عباس أن الله سلط على نمرود بعوضة فعضت شفته فأهوى إليها ليأخذها بيده فطارت في منخره فذهب ليستخرجها فطارت في دماغه فعذبه الله بها أربعين ليلة ثم أهلكه. (1)


وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ‏ أي مثل ما وصفناه من قصة إبراهيم و قوله لأبيه ما قال نري‏ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ أي القدرة التي تقوى بها دلالته على توحيد الله و قيل معناه كما أريناك يا محمد أريناه آثار قدرتنا فيما خلقنا من العلويات و السفليات ليستدل بها و قيل ملكوت السماوات و الأرض ملكهما بالنبطية و قيل أطلق الملكوت على المملوك الذي هو في السماوات و الأرض‏


- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)كَشَطَ اللَّهُ لَهُ عَنِ الْأَرَضِينَ حَتَّى رَآهُنَّ وَ مَا تَحْتَهُنَّ وَ عَنِ السَّمَاوَاتِ حَتَّى رَآهُنَّ وَ مَا فِيهِنَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ.


وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏ أي المتيقنين بأن الله سبحانه هو خالق ذلك و المالك له. (2)


فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ‏ أي أظلم و ستر بظلامه كل ضياء رَأى‏ كَوْكَباً قيل هو الزهرة و قيل هو المشتري‏ فَلَمَّا أَفَلَ‏ أي غرب‏ بازِغاً أي طالعا إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ‏ أي نفسي‏ حَنِيفاً أي مخلصا مائلا عن الشرك إلى الإخلاص‏ (3) و ذكر أهل التفسير و التاريخ أن إبراهيم(ع)ولد في زمن نمرود بن كنعان و زعم‏


____________


(1) مجمع البيان 1: 366- 268. م.

(2) مجمع البيان 4: 322. م.

(3) مجمع البيان 4: 323- 324. م.

التالي ص 23/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...