بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 27 من 509

صفحة
[صفحة 22]

أ جاد أنت فيما تقول محق عند نفسك أم لاعب مازح و إنما قالوا ذلك لاستبعادهم إنكار عبادة الأصنام عليهم. (1)


قوله‏ قالَ بَلْ رَبُّكُمْ‏ قال البيضاوي إضراب عن كونه لاعبا بإقامة البرهان على ما ادعاه و هن للسماوات و الأرض أو للتماثيل‏ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ أي من المحققين له و المبرهنين عليه‏ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ‏ أي لأجتهدن في كسرها بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا عنها مُدْبِرِينَ‏ إلى عيدكم. (2)


و قال الطبرسي قيل إنما قال ذلك في سر من قومه و لم يسمع ذلك إلا رجل منهم فأفشاه و قالوا كان لهم في كل سنة مجمع و عيد إذا رجعوا منه دخلوا على الأصنام فسجدوا لها فقالوا لإبراهيم أ لا تخرج معنا فخرج فلما كان ببعض الطريق قال أشتكي رجلي و انصرف‏ فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً أي جعل أصنامهم قطعا قطعا إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ‏ في الخلقة أو في التعظيم تركه على حاله قالوا جعل يكسرهن بفأس في يده حتى لم يبق إلا الصنم الكبير علق الفأس في عنقه و خرج‏ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ‏ أي إلى إبراهيم فينبههم على جهلهم أو إلى الكبير فيسألونه و هو لا ينطق فيعلمون جهل من اتخذه إلها فلما رجع قومه من عيدهم فوجدوا أصنامهم مكسرة قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ‏ من موصولة أي الذي فعل هذا بآلهتنا فإنه ظالم لنفسه لأنه يقتل إذا علم به و قيل إنهم قالوا من فعل هذا استفهاما و أنكروا عليه بقولهم إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى أي قال الرجل الذي سمع من إبراهيم قوله‏ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ‏ للقوم ما سمعه منه فقالوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ‏ بسوء و قيل إنهم قالوا سمعنا فتى يعيب آلهتنا و يقول إنها لا تضر و لا تنفع و لا تبصر و لا تسمع فهو الذي كسرها عَلى‏ أَعْيُنِ النَّاسِ‏ أي بحيث يراه الناس و يكون بمشهد منهم‏ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ‏ عليه بما قاله فيكون ذلك حجة عليه بما فعل كرهوا أن يأخذوه بغير بينة أو لعلهم يحضرون عقابه‏ فَرَجَعُوا إِلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ أي فرجع بعضهم إلى بعض و قال بعضهم لبعض‏ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ‏


____________


(1) مجمع البيان 7: 52. م.

(2) أنوار التنزيل 2: 32. م.

التالي ص 27/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...