تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 28 من 509
صفحة
[صفحة 23]
حيث تعبدون ما لا يقدر الدفع عن نفسه و قيل معناه فرجعوا إلى عقولهم و تدبروا في ذلك إذ علموا صدق إبراهيم(ع)فيما قاله و حاروا عن جوابه فأنطقهم الله تعالى بالحق فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ لهذا الرجل في سؤاله و هذه آلهتكم حاضرة فاسألوها ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ إذ تحيروا و علموا أنها لا تنطق. (1)
و قال البيضاوي أي انقلبوا إلى المجادلة بعد ما استقاموا بالمراجعة شبه عودهم إلى الباطل بصيرورة أسفل الشيء مستعليا على أعلاه. (2)
قال الطبرسي فقالوا لَقَدْ عَلِمْتَ يا إبراهيم ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ فكيف نسألهم فأجابهم إبراهيم(ع)بعد اعترافهم بالحجة أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً إن عبدتموه وَ لا يَضُرُّكُمْ إن تركتموه لأنها لو قدرت لدفعت عن أنفسها أُفٍّ لَكُمْ تضجر منه على إصرارهم بالباطل البين قالُوا حَرِّقُوهُ أي لما سمعوا منه هذا القول قال بعضهم لبعض حرقوه بالنار وَ انْصُرُوا آلِهَتَكُمْ أي و ادفعوا عنها و عظموها إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ أي إن كنتم ناصريها قيل إن الذي أثار بتحريق إبراهيم بالنار رجل من أكراد فارس فخسف الله به الأرض فهو يتخلخل فيها إلى يوم القيامة و قال وهب إنما قاله نمرود و في الكلام حذف قال السدي فجمعوا الحطب حتى إن الرجل ليمرض فيوصي بكذا و كذا من ماله فيشترى به حطب و حتى إن المرأة لتغزل فتشتري به حطبا حتى بلغوا من ذلك ما أرادوا فلما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار لم يدروا كيف يلقونه فجاء إبليس فدلهم على المنجنيق و هو أول منجنيق صنعت فوضعوه فيها ثم رموه قُلْنا يا نارُ أي لما جمعوا الحطب و ألقوه في النار قلنا للنار كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ و هذا مثل فإن النار جماد لا يصح خطابه و المراد أنا جعلنا النار بردا عليه و سلامة لا يصيبه من أذاها شيء و قيل يجوز أن يتكلم الله سبحانه بذلك و يكون ذلك صلاحا للملائكة و لطفا لهم. (3)
و قال الرازي اختلفوا في أن النار كيف بردت على ثلاثة أوجه أحدها أن الله