بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 301 من 509

صفحة
[صفحة 225]

عَلى‏ ما تَصِفُونَ‏ ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ مَا كَانَ أَشَدَّ غَضَبَ ذَلِكَ الذِّئْبِ عَلَى يُوسُفَ وَ أَشْفَقَهُ عَلَى قَمِيصِهِ حَيْثُ أَكَلَ يُوسُفَ وَ لَمْ يَمْزِقْ قَمِيصَهُ قَالَ فَحَمَلُوا يُوسُفَ إِلَى مِصْرَ وَ بَاعُوهُ مِنْ عَزِيزِ مِصْرَ (1) فَقَالَ الْعَزِيزُ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ‏ أَيْ مَكَانَهُ‏ عَسى‏ أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَأَكْرَمُوهُ وَ رَبَّوْهُ فَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ هَوَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ كَانَتْ لَا تَنْظُرُ إِلَى يُوسُفَ امْرَأَةٌ إِلَّا هَوَتْهُ وَ لَا رَجُلٌ إِلَّا أَحَبَّهُ وَ كَانَ وَجْهُهُ مِثْلَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَرَاوَدَتْهُ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ راوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَ قالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ‏ فَمَا زَالَتْ تَخْدَعُهُ حَتَّى كَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏ فَقَامَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ‏ فَلَمَّا هَمَّا (2) رَأَى يُوسُفُ صُورَةَ يَعْقُوبَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ عَاضّاً عَلَى إِصْبَعِهِ يَقُولُ يَا يُوسُفُ أَنْتَ فِي السَّمَاءِ مَكْتُوبٌ فِي النَّبِيِّينَ وَ تُرِيدُ أَنْ تُكْتَبَ فِي الْأَرْضِ مِنَ الزُّنَاةِ فَعَلِمَ أَنَّهُ قَدْ أَخْطَأَ وَ تَعَدَّى.


وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‏ لَمَّا هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهَا قَامَتْ إِلَى صَنَمٍ فِي بَيْتِهَا فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ مُلَاءَةً لَهَا فَقَالَ لَهَا يُوسُفُ مَا تَعْمَلِينَ فَقَالَتْ أُلْقِي عَلَى هَذَا الصَّنَمِ ثَوْباً لَا يَرَانَا فَإِنِّي أَسْتَحْيِي مِنْهُ فَقَالَ يُوسُفُ أَنْتِ تَسْتَحْيِينَ مِنْ صَنَمٍ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا أَسْتَحْيِي أَنَا مِنْ رَبِّي فَوَثَبَ وَ عَدَا وَ عَدَتْ مِنْ خَلْفِهِ وَ أَدْرَكَهُمَا الْعَزِيزُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ اسْتَبَقَا الْبابَ وَ قَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَ أَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ‏


____________


(1) قال الطبرسيّ في قوله تعالى: «وَ قالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ»: أى من أهل مصر و كان المشترى خازن فرعون مصر و خليفته، و اسمه قطفير، و قيل: اطفير، و كان يلقب بالعزيز، و باعه مالك بن زعر منه بأربعين دينارا و زوج نعل و ثوبين أبيضين، عن ابن عبّاس؛ و قيل: تزايدوا حتّى بلغ وزنه ورقا و مسكا و حريرا، و اسم امرأة العزيز راعيل و لقبها زليخا، و الملك كان الريان بن الوليد: و قيل: لم يمت حتّى آمن بيوسف، و ملك بعده قابوس بن مصعب، فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى، و قال ابن عبّاس: العزيز ملك مصر «وَ راوَدَتْهُ» أى طلبت منه أن يواقعها «وَ غَلَّقَتِ الْأَبْوابَ» قالوا: كانت سبعة «وَ قالَتْ هَيْتَ لَكَ» أى أقبل و بادر «إِنَّهُ رَبِّي» الضمير عائد الى زوجها فالرب بمعنى السيّد انه كان مالكه ظاهرا أو الى الرب تعالى. منه طاب ثراه.

(2) في المصدر: فلما همّ. م.

التالي ص 301/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...