بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 302 من 509

صفحة
[صفحة 226]

فَبَادَرَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ فَقَالَتْ لِلْعَزِيزِ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ فَقَالَ يُوسُفُ لِلْعَزِيزِ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها (1) فَأَلْهَمَ اللَّهُ يُوسُفَ أَنْ قَالَ لِلْمَلِكِ سَلْ هَذَا الصَّبِيَّ فِي الْمَهْدِ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّهَا رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي فَقَالَ الْعَزِيزُ لِلصَّبِيِّ فَأَنْطَقَ اللَّهُ الصَّبِيَّ فِي الْمَهْدِ لِيُوسُفَ حَتَّى قَالَ‏ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَ هُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَ إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَ هُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏ فَلَمَّا رَأَى الْعَزِيزُ قَمِيصَ يُوسُفَ قَدْ تَخَرَّقَ مِنْ دُبُرٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ‏ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ‏ ثُمَّ قَالَ لِيُوسُفَ‏ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَ اسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ‏ وَ شَاعَ الْخَبَرُ


____________


(1) قوله تعالى: «وَ شَهِدَ شاهِدٌ» قال ابن عبّاس و ابن جبير: انه كان صبى في المهد، قيل:

و كان الصبى ابن اخت زليخا و هو ابن ثلاثة أشهر، و قيل: شهد رجل حكيم من أهلها «وَ قالَ نِسْوَةٌ» قيل: هن أربع نسوة، امرأة ساقى الملك، و امرأة الخباز، و امرأة صاحب الدوابّ، و امرأة صاحب السجن، و زاد مقاتل امرأة الحاجب‏ «بِمَكْرِهِنَّ» سماه مكرا لان قصدهن كان ان تريهن يوسف؛ لانها استكتمهن ذلك فأظهرته‏ «وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً» أى وسائد تتكين عليها، و قيل: أراد به الطعام لان من دعى الى طعام يعدّ له المتكأ و قيل: الطعام الزماورد.


و قال عكرمة: هو كل ما يجز بسكين لانه يؤكل في الغالب على متكئا، و قيل: إنّه كان طعام و شراب على عمومه.


و روى عن ابن عبّاس و غيره «متكأ» خفيفة ساكنة التاء، و قالوا: المتك: الأترج.


أقول: لعل عليّ بن إبراهيم هكذا رواه فلذا فسره بذلك، أو فسره بمطلق الطعام، و لما كان الواقع ذلك فسره به‏ «فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ» أعظمنه و تحيرن في جماله‏ «وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ» بتلك السكاكين على جهة الخطاء بدل قطع الفواكه، فما أحسن الا بالدم، لم يجدن ألم القطع لاشتغال قلوبهن بيوسف، و المعنى: جرحن أيديهن؛ و قيل: أبنها «وَ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ» أى صار يوسف في حشا، أي في ناحية ممّا قذف به لخوفه للّه و مراقبة أمره، أو تنزيها له عما رمته به امرأة العزيز، أو تنزيها للّه من صفات العجز و تعجبا من قدرته على خلق مثله‏ «ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» أى هذا الجمال غير معهود من البشر بل ملك كريم لحسنه و لطافته أو لجمعه بين الحسن الرائق و الكمال الفائق و العصمة البالغة، و روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال:

رأيت ليلة المعراج يوسف في السماء الثانية و صورته صورة القمر ليلة البدر «ثُمَّ بَدا لَهُمْ» انما لم يقل «لهن» لانه أراد به الملك أو زليخا بأعوانها فغلب المذكر. منه رفع اللّه درجاته.


التالي ص 302/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...