(1) قوله تعالى: «وَ شَهِدَ شاهِدٌ» قال ابن عبّاس و ابن جبير: انه كان صبى في المهد، قيل:
و كان الصبى ابن اخت زليخا و هو ابن ثلاثة أشهر، و قيل: شهد رجل حكيم من أهلها «وَ قالَ نِسْوَةٌ» قيل: هن أربع نسوة، امرأة ساقى الملك، و امرأة الخباز، و امرأة صاحب الدوابّ، و امرأة صاحب السجن، و زاد مقاتل امرأة الحاجب «بِمَكْرِهِنَّ» سماه مكرا لان قصدهن كان ان تريهن يوسف؛ لانها استكتمهن ذلك فأظهرته «وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً» أى وسائد تتكين عليها، و قيل: أراد به الطعام لان من دعى الى طعام يعدّ له المتكأ و قيل: الطعام الزماورد.
و قال عكرمة: هو كل ما يجز بسكين لانه يؤكل في الغالب على متكئا، و قيل: إنّه كان طعام و شراب على عمومه.
و روى عن ابن عبّاس و غيره «متكأ» خفيفة ساكنة التاء، و قالوا: المتك: الأترج.
أقول: لعل عليّ بن إبراهيم هكذا رواه فلذا فسره بذلك، أو فسره بمطلق الطعام، و لما كان الواقع ذلك فسره به «فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ» أعظمنه و تحيرن في جماله «وَ قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ» بتلك السكاكين على جهة الخطاء بدل قطع الفواكه، فما أحسن الا بالدم، لم يجدن ألم القطع لاشتغال قلوبهن بيوسف، و المعنى: جرحن أيديهن؛ و قيل: أبنها «وَ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ» أى صار يوسف في حشا، أي في ناحية ممّا قذف به لخوفه للّه و مراقبة أمره، أو تنزيها له عما رمته به امرأة العزيز، أو تنزيها للّه من صفات العجز و تعجبا من قدرته على خلق مثله «ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» أى هذا الجمال غير معهود من البشر بل ملك كريم لحسنه و لطافته أو لجمعه بين الحسن الرائق و الكمال الفائق و العصمة البالغة، و روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال:
رأيت ليلة المعراج يوسف في السماء الثانية و صورته صورة القمر ليلة البدر «ثُمَّ بَدا لَهُمْ» انما لم يقل «لهن» لانه أراد به الملك أو زليخا بأعوانها فغلب المذكر. منه رفع اللّه درجاته.