بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 443 من 509

صفحة
[صفحة 335]

كان مشغولا بفاحشة فإذا دخل عليه رجل صالح على زي الصالحين استحيا منه و فر و ترك ذلك العمل و هاهنا رأى يعقوب عض على أنامله و لم يلتفت ثم إن جبرئيل على جلالة قدره دخل عليه فلم يمتنع أيضا عن ذلك القبيح بسبب حضوره حتى احتاج جبرئيل إلى أن ركضه على ظهره نسأل الله تعالى أن يصوننا عن العمى في الدين و الخذلان في طلب اليقين فهذا هو الكلام الملخص في هذه المسألة انتهى. (1)


أقول قد عرفت أن الوجهين اللذين اختارهما أومأ الرضا(ع)إلى أحدهما في خبر أبي الصلت حيث قال و أما قوله عز و جل في يوسف‏ وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها فإنها همت بالمعصية و هم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله فصرف الله عنه قتلها و الفاحشة و هو قوله‏ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ يعني القتل‏ وَ الْفَحْشاءَ يعني الزنا و أشار إليهما معا في خبر ابن الجهم حيث قال لقد همت به و لو لا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت لكنه كان معصوما و المعصوم لا يهم بذنب و لا يأتيه‏

- وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: هَمَّتْ بِأَنْ تَفْعَلَ وَ هَمَّ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ.


. أقول لا يتوهم خطاء في قصده القتل إذ الدفع عن العرض و الاحتراز عن المعصية لازم و إن انجر إلى القتل و لكن الله تعالى نهاه عند ذلك لمصلحة إما لئلا يقتل قودا (2) أو لئلا يتهم بسوء كما يومئ إليهما كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ أو لغير ذلك من المصالح و يمكن أن يكون في شرعه(ع)قتل مريد مثل هذا الأمر مجوزا و على الخبر الأخير يمكن أن يكون المراد برؤية برهان ربه نزول جبرئيل عليه تعبيرا عن النبوة بما يلزمه.


ثم اعلم أن الأخبار الأخر الموافقة لجماعة كثيرة من المخالفين فظاهر أنها محمولة على التقية و قد اتضح ذلك من الأخبار أيضا و أما أخبار إلقاء الثوب فإذا لم نحملها على التقية فليس فيها تصريح بأن ذلك وقع بعد قصد الفاحشة أو رضاه(ع)بما همت‏


____________


(1) مفاتيح الغيب 5: 172- 178. م.

(2) أي بدلا منها.

التالي ص 443/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...