تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 480 من 509
صفحة
[صفحة 369]
أين لونك الحسن قد تغير و صار مثل الرماد أين جسمك الحسن الذي قد بلى و تردد فيه الدواب اذبح هذه السخلة و استرح قال أيوب أتاك عدو الله فنفخ فيك و أجبته ويلك أ رأيت ما كنا فيه من المال و الولد و الصحة من أعطانيه قالت الله قال فكم متعنا به قالت ثمانين سنة قال فمذ كم ابتلاني الله تعالى بهذا البلاء قالت منذ سبع سنين و أشهر قال ويلك و الله ما عدلت و لا أنصفت ربك ألا صبرت في البلاء الذي ابتلانا الله به ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ثمانين سنة و الله لئن شفاني الله عز و جل لأجلدنك مائة جلدة حين أمرتني أن أذبح لغير الله طعامك و شرابك الذي أتيتني به علي حرام أن أذوق مما تأتيني بعد إذ قلت لي هذا فاعزبي عني (1) فلا أراك فطردها فذهبت فلما نظر أيوب إلى امرأته قد طردها و ليس عنده طعام و لا شراب و لا صديق خر ساجدا فقال رب إني مَسَّنِيَ الضُّرُّ ثم رد ذلك إلى ربه فقال وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فقيل له ارفع رأسك فقد استجيب لك ارْكُضْ بِرِجْلِكَ فركض برجله فنبعت عين فاغتسل منها فلم يبق عليه من دائه شيء ظاهر إلا سقط (2) فأذهب الله تعالى عنه كل ألم و كل سقم و عاد إليه شبابه و جماله أحسن ما كان (3) و أفضل ما كان ثم ضرب برجله فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج فقام صحيحا و كسي حلة قال فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل و مال إلا و قد أضعفه الله تعالى له فخرج حتى جلس على مكان مشرف.
ثم إن امرأته قالت أ رأيت إن كان طردني إلى من أكله أدعه يموت جوعا و يضيع فتأكله السباع لأرجعن إليه فرجعت فلا كناسة ترى و لا تلك الحال التي كانت و إذا الأمور تغيرت فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة و تبكي على أيوب (4) قال و هابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأله عنه فأرسل إليها أيوب فدعاها فقال ما تريدين