تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 479 من 509
صفحة
[صفحة 368]
أرى قال بلى يا رب و لكن لا غنى بي (1) عن فضلك و رحمتك و من يشبع من نعمك.
و قال الحسن مكث أيوب مطروحا على كناسة في مزبلة لبني إسرائيل سبع سنين و أشهرا يختلف فيه الدواب و قال وهب لم يكن بأيوب أكلة إنما يخرج منه مثل ثدي النساء ثم تتفقا (2) قال الحسن و لم يبق له مال و لا ولد و لا صديق و لا أحد يقربه غير رحمة صبرت معه تصدق (3) و تأتيه بطعام و تحمد الله تعالى معه إذا حمد و أيوب على ذلك لا يفتر من ذكر الله و الثناء عليه و الصبر على ما ابتلاه فصرخ عدو الله إبليس صرخة جمع فيها جنوده من أقطار الأرض جزعا من صبر أيوب فلما اجتمعوا إليه قالوا ما أحزنك قال أعياني هذا العبد الذي سألت الله أن يسلطني على ماله و ولده فلم أدع له مالا و لا ولدا فلم يزد بذلك إلا صبرا و ثناء على الله تعالى ثم سلطت على جسده و تركته قرحة ملقاة على كناسة بني إسرائيل لا يقربه إلا امرأته فقد افتضحت بربي فاستغثت بكم لتعينوني عليه فقالوا له أين مكرك أين علمك الذي أهلكت به من مضى قال بطل ذلك كله في أمر أيوب فأشيروا علي قالوا نشير عليك أ رأيت آدم حين أخرجته من الجنة من أين أتيته قال من قبل امرأته قالوا فأته من قبل امرأته فإنه لا يستطيع أن يعصيها و ليس أحد يقربه غيرها قال أصبتم فانطلق حتى أتى امرأته و هي تصدق فتمثل لها في صورة رجل فقال أين بعلك يا أمة الله قالت هو ذلك يحك قروحه و يتردد الدواب في جسده فلما سمعها طمع أن يكون كلمة جزع فوسوس إليها فذكرها ما كانت فيه من النعيم و المال و ذكرها جمال أيوب و شبابه و ما هو فيه من الضر و أن ذلك لا ينقطع عنهم أبدا.
قال الحسن فصرخت فلما صرخت علم أن قد جزعت فأتاه بسخلة فقال ليذبح هذا لي أيوب و لا يذكر عليه اسم الله عز و جل فإنه يبرأ قال فجاءت تصرخ يا أيوب حتى متى يعذبك ربك أ لا يرحمك أين المال أين الماشية أين الولد أين الصديق
____________
(1) في المصدر: لا غنى لي.
(2) أي تشقق.
(3) في المصدر: غير رحمة امرأته صبرت معه تخدمه و تأتيه بطعام.