تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 495 من 509
صفحة
[صفحة 379]
وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ قال الطبرسي أي إليه أرجع في المعاد أو إليه أرجع بعملي و نيتي أي أعمالي كلها لوجه الله لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أي لا يكسبنكم خلافي و معاداتي أَنْ يُصِيبَكُمْ من عذاب العاجلة وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ أي هم قريب منكم في الزمان أو دارهم قريبة من داركم فيجب أن تتعظوا بهم اسْتَغْفِرُوا أي اطلبوا المغفرة من الله ثم توصلوا إليها بالتوبة أو استغفروا للماضي و اعزموا في المستقبل أو استغفروا ثم دوموا على التوبة أو استغفروا علانية و أضمروا الندامة في القلب وَدُودٌ أي محب لهم مريد لمنافعهم أو متودد إليهم بكثرة إنعامه عليهم ما نَفْقَهُ أي ما نفهم عنك معنى كثير من كلامك أو لا نقبل كثيرا منه و لا نعمل به ضَعِيفاً أي ضعيف البدن أو ضعيف البصر أو مهينا و قيل كان(ع)أعمى.
و اختلف في أن النبي هل يجوز أن يكون أعمى فقيل لا يجوز لأن ذلك ينفر و قيل يجوز أن لا يكون فيه تنفير و يكون بمنزلة سائر العلل و الأمراض.
وَ لَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ أي و لو لا حرمة عشيرتك لقتلناك بالحجارة و قيل معناه لشتمناك و سببناك وَ ما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ أي لم ندع قتلك لعزتك علينا و لكن لأجل قومك ظِهْرِيًّا أي اتخذتم الله وراء ظهوركم يعني نسيتموه (1) و قيل الهاء عائدة إلى ما جاء به شعيب عَلى مَكانَتِكُمْ أي على حالتكم هذه و هذا تهديد في صورة الأمر إِنِّي عامِلٌ على ما أمرني ربي و قيل إني عامل على ما أنا عليه من الإنذار وَ ارْتَقِبُوا أي انتظروا ما وعدكم ربكم من العذاب إني معكم منتظر لذلك أو انتظروا مواعيد الشيطان و أنا أنتظر مواعيد الرحمن.
الصَّيْحَةُ صاح بهم جبرئيل صيحة فماتوا قال البلخي يجوز أن تكون الصيحة صيحة على الحقيقة كما روي و يجوز أن يكون ضربا من العذاب تقول العرب صاح الزمان
____________
(1) قال السيّد: المراد انكم جعلتم امر اللّه سبحانه وراء ظهوركم، و هذا معروف في لسان العرب أن يقول الرجل منهم لمن أغفل قضاء حاجته: جعلت حاجتى وراء ظهرك.