تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 214 من 819
صفحة
[صفحة 90]
عن صاحبه أو خلقهما. من أجل أنه نأى كأن مناسبة نأى و نوى من جهة الاشتقاق الكبير المبني على توافق بعض حروف الكلمتين فإن الأول مهموز الوسط و الثاني من المعتل (1) و يحتمل أن يكون أصل المهموز من المعتل أو بالعكس و يؤيده أن صاحب مصباح المنير و الراغب في المفردات ذكرا نأى في باب النون مع الواو أو يقال ليس الغرض هنا بيان الاشتقاق بل بيان أن النوى بمعنى البعد و ذكر نأى لتناسب اللفظين فإن الواوي أيضا يطلق بهذا المعنى قال في القاموس النية الوجه الذي يذهب فيه و البعد كالنوى فيهما انتهى.
و الآية في سورة الأنعام هكذا إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى (2) قال في مجمع البيان (3) أي شاق الحبة اليابسة الميتة فيخرج منه النبات و شاق النواة اليابسة فيخرج منه النخل و الشجر و قيل معناه خالق الحب و النوى و منشئهما و مبدئهما و قيل المراد به ما في الحبة و النواة من الشق و هو من عجيب قدرة الله تعالى في استوائه.
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِ (4) أي يخرج النبات الغض الطري الخضر من الحب اليابس و يخرج الحب اليابس من النبات الحي النامي عن الزجاج و العرب تسمي الشجرة ما دام غضا قائما بأنه حي فإذا يبس أو قطع أو قلع سموه ميتا.
و قيل معناه يخلق الحي من النطفة و هي موات و يخلق النطفة و هي موات من الحي عن الحسن و غيره و هذا أصح و قيل معناه يخرج الطير من البيض و البيض من
____________
(1) و لعلّ ذلك إشارة الى أن الحب و هو ما كان له قشر و لباب يؤكل انما يناسب المؤمن ذا اللب و أن النوى و هو ما كان كله كالقشر و ليس له لباب يؤكل انما يناسب الكافر ليس له لب.