تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 552 من 819
صفحة
[صفحة 250]
تتميم
في هذه الأحاديث الواردة من طرق الخاصة و العامة دلالة واضحة على أن الأنبياء و الأوصياء(ع)في الأمراض الحسية و البلايا الجسمية كغيرهم بل هم أولى بها من الغير تعظيما لأجرهم الذي يوجب التفاضل في الدرجات و لا يقدح ذلك في رتبتهم بل هو تثبيت لأمرهم و أنهم بشر إذ لو لم يصبهم ما أصاب سائر البشر مع ما يظهر في أيديهم من خرق العادة لقيل فيهم ما قالت النصارى في نبيهم.
و قد ورد هذا التأويل في الخبر و ابتلاؤهم تحفة لهم لرفع الدرجات التي لا يمكن الوصول إليها بشيء من العمل إلا ببلية كما أن بعض الدرجات لا يمكن الوصول إليها إلا بالشهادة فيمن الله سبحانه على من أحب من عباده بها تعظيما و تكريما له
. و استثنى أكثر العلماء ما هو نقص و منفر للخلق عنهم كالجنون و الجذام و البرص و حمل استعاذة النبي ص عنها على أنها تعليم للخلق.
و قال المحقق الطوسي (قدس سره) في التجريد فيما يجب كونه في كل نبي العصمة و كمال العقل و الذكاء و الفطنة و قوة الرأي و عدم السهو و كلما ينفر عنه الخلق من دناءة الآباء و عهر الأمهات و الفظاظة و الغلظة و الأبنة و شبهها و الأكل على الطريق و شبهه.
و قال العلامة في شرحه و أن يكون منزها عن الأمراض المنفرة نحو الأبنة و سلس الريح و الجذام و البرص لأن ذلك كله مما ينفر عنه فيكون منافيا للغرض من البعثة و ضم القوشجي سلس البول أيضا.
و قال القاضي عياض من علماء المخالفين في كتاب الشفاء قال الله تعالى