تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 553 من 819
صفحة
[صفحة 251]
وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ (1) و قال مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ (2) و قال وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ (3) و قال قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ (4) فمحمد ص و سائر الأنبياء من البشر أرسلوا إلى البشر و لو لا ذلك لما أطاق الناس مقاومتهم و القبول عنهم و مخاطبتهم قال الله تعالى وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا (5) أي لما كان إلا في صورة البشر الذين يمكنكم مخالطتهم إذ لا تطيقون مقاومة الملك و مخاطبته و رؤيته إذا كان على صورته و قال لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا (6) أي لا يمكن في سنة الله إرسال الملك إلا لمن هو من جنسه أو من خص الله تعالى و اصطفاه و قواه على مقاومته كالأنبياء و الرسل.
فالأنبياء و الرسل وسائط بين الله و خلقه يبلغونهم أوامره و نواهيه و وعده و وعيده و يعرفونهم بما لم يعلموه من أمره و خلقه و جلاله و سلطانه و جبروته و ملكوته فظواهرهم و أجسادهم و بنيتهم متصفة بأوصاف البشر طارئ عليها ما يطرأ على البشر من الأعراض و الأسقام و الموت و الفناء و نعوت الإنسانية و أرواحهم و بواطنهم متصفة بأعلى من أوصاف البشر متعلقة بالملإ الأعلى متشبهة بصفات الملائكة سليمة من التغيير و الآفات و لا يلحقها غالبا عجز البشرية و لا ضعف الإنسانية.