بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 727 من 819

صفحة
[صفحة 335]

و الجنون و تارة إلى الكفر و الخروج عن الدين و قوله و لقد خالطهم أمر عظيم هو اشتغال أسرارهم بملاحظة جلال الله و مطالعة أنوار الملإ الأعلى.


الثانية و العشرون كونهم لا يرضون من أعمالهم القليل إلى قوله الكبير و ذلك لتصورهم شرف غايتهم المقصودة بأعمالهم و قوله فهم لأنفسهم متهمون إلى قوله ما لا يعلمون فتهمتهم لأنفسهم و خوفهم من أعمالهم يعود إلى شكهم فيما يحكم به أوهامهم من حسن عبادتهم و كونها مقبولة أو واقعة على الوجه المطلوب الموصل إلى الله تعالى فإن هذا الوهم يكون مبدأ للعجب بالعبادة و التقاصر عن الازدياد عن العمل و التشكك في ذلك و تهمة النفس بانقيادها في ذلك الحكم للنفس الأمارة يستلزم خوفها أن يكون تلك الأعمال قاصرة عن الوجه المطلوب و غير واقعة عليه و ذلك باعث على العمل و كاسر للعجب به و قد عرفت أن العجب من المهلكات‏


كَمَا قَالَ(ع)ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ شُحٌّ مُطَاعٌ وَ هَوًى مُتَّبَعٌ وَ إِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ.


. و كذلك خوفهم من تزكية الناس لهم هو الدواء لما ينشأ من تلك التزكية من الكبر و العجب بما يزكون به فيكون جواب أحدهم عند تزكيته أني أعلم بنفسي من غيري إلى آخره.


ثم شرع(ع)بعد ذلك في علاماتهم التي بجملتها يعرف أحدهم و الصفات السابقة و إن كان كثير منها مما يخص أحدهم و يعرف به إلا أن بعضها قد يدخله الرياء فلا يدل على التقوى الحقة فجمعها هاهنا و نسقها.


فالأولى القوة في الدين و ذلك أن يقاوم في دينه الوسواس الخناس و لا يدخل فيه خداع الناس و هذا إنما يكون في الدين العالم.


التالي ص 727/819 — الأصلية 335 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...