بيان كونوا لنا زينا أي كونوا من أهل الورع و التقوى و العمل الصالح لتكونوا زينة لنا فإن حسن اتباع الرجل زينة له إذ يمدحونه بحسن تأديب أصحابه بخلاف ما إذا كانوا فسقة فإنه يصير سببا لتشنيع رئيسهم و يكونون شينا و عيبا لرئيسهم و عمدة الغرض في هذا المقام رعاية التقية و حسن العشرة مع المخالفين لئلا يصير سببا لنفرتهم عن أئمتهم و سوء القول فيهم بقرينة ما بعده و قولوا للناس حسنا (2)فيه تضمين للآية الكريمة قال الطبرسي ره اختلف في معنى قوله حسنا فقيل هو القول الحسن الجميل و الخلق الكريم عن ابن عباس و قيل هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قال الربيع حسنا أي معروفا
ثم اختلف فيه من وجه آخر فقيل هو عام في المؤمن و الكافر على ما روي عن الباقر(ع)و قيل هو خاص في المؤمن و اختلف من قال إنه عام فقيل إنه منسوخ بآية السيف و قد روي أيضا عن الصادق(ع)و قال الأكثرون إنها ليست بمنسوخة لأنه يمكن قتالهم مع حسن القول في دعائهم إلى الإيمان كما قال الله تعالىادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (3)و قال في آية أخرىوَ لا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ (4)انتهى.
و أقول عمدة الغرض هنا حسن القول مع المخالفين تقية و كذا المراد بحفظ الألسنة حفظها عما يخالف التقية و الفضول زوائد الكلام و ما لا منفعة فيه قال في المصباح الفضل الزيادة و الجمع فضول كفلس و فلوس و قد استعمل