بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 274 من 401

[صفحة 274]

وَ أَمَّا الْإِيمَانُ الَّذِي هُوَ الْأَدَاءُ فَهُوَ قَوْلُهُ لَمَّا حَوَّلَ اللَّهُ قِبْلَةَ رَسُولِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَاتُنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَطَلَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ‏ (1) فَسَمَّى الصَّلَاةَ إِيمَاناً وَ الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الْإِيمَانِ هُوَ التَّأْيِيدُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رُوحِ الْإِيمَانِ فَقَالَ‏ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ (2) وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ص لَا يَزْنِي الزَّانِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ يُفَارِقُهُ رُوحُ الْإِيمَانِ مَا دَامَ عَلَى بَطْنِهَا فَإِذَا قَامَ عَادَ إِلَيْهِ قِيلَ وَ مَا الَّذِي يُفَارِقُهُ قَالَ الَّذِي يَدَعُهُ فِي قَلْبِهِ ثُمَّ قَالَ(ع)مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَ لَهُ أُذُنَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى الْآخَرِ شَيْطَانٌ مُفْتِنٌ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ وَ مِنَ الْإِيمَانِ مَا قَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ خَبِيثٌ وَ طَيِّبٌ فَقَالَ‏ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى‏ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏ (3) وَ مِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ مُؤْمِناً مُصَدِّقاً وَ لَكِنَّهُ يَلْبَسُ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ‏ (4) فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً ثُمَّ دَخَلَ فِي الْمَعَاصِي الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا فَقَدْ لَبِسَ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ فَلَا يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتُوبَ إِلَى اللَّهِ مِنَ الظُّلْمِ الَّذِي لَبِسَ إِيمَانَهُ حَتَّى يُخْلِصَ اللَّهُ إِيمَانَهُ فَهَذِهِ وُجُوهُ الْإِيمَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ‏ (5).


بيان قوله(ع)لو أن هذه الكلمة استدل(ع)بإطلاق الإيمان على الإقرار باللسان بهذه الآية لأنه تعالى خاطبهم ب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ثم قال‏ وَ إِنَّ مِنْكُمْ‏ إلخ فالظاهر أن هؤلاء كانوا بين المخاطبين و ما نسب إليهم يدل على أشد


____________

(1) البقرة: 143.

(2) المجادلة: 22.

(3) آل عمران: 179.

(4) الأنعام: 82.

(5) تفسير القمّيّ ص 27.

التالي صفحة 274 من 401 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...