تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 1003 من 1091
صفحة
[صفحة 355]
و في المجالس لمن فطن.
و يقينا لمن عقل أي يصير سببا لحصول اليقين لمن تفكر و تدبر يقال عقلت الشيء عقلا كضربت أي تدبرته و عقل كعلم لغة فيه و يمكن أن يراد بمن عقل من كان من أهل العقل و هو قوة بها يكون التمييز بين الحسن و القبيح و قيل غريزة يتهيأ بها الإنسان لفهم الخطاب و بصيرة لمن عزم و في النهج و المجالس و تبصرة قال الراغب يقال لقوة القلب المدركة بصيرة و بصر و منه أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ (1) أي على معرفة و تحقق و قوله تبصرة أي تبصيرا و تبيينا يقال بصرته تبصيرا و تبصرة كما يقال ذكرته تذكيرا و تذكرة و قال العزم و العزيمة عقد القلب على إمضاء الأمر يقال عزمت الأمر و عزمت عليه و اعتزمت انتهى أي تبصرة لمن عزم على الطاعة كيف يؤديها أو في جميع الأمور فإن في الدين كيفية المخرج في جميع أمور الدين و الدنيا و أيضا من كان ذا دين لا يعزم على أمر إلا على وجه البصيرة.
و آية لمن توسم أي الإسلام مشتمل على علامات لمن تفرس و نظر بنور العلم و اليقين إشارة إلى قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (2) قال الراغب (3) الوسم التأثير و السمة الأثر قال تعالى سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ و قال تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ و قوله تعالى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ أي للمعتبرين العارفين المتفطنين و هذا التوسم هو الذي سماه قوم الذكاء و قوم الفطنة و قوم الفراسة
و عبرة لمن اتعظ العبرة بالكسر ما يتعظ به الإنسان و يعتبره ليستدل به على غيره و الاتعاظ قبول الوعظ و نجاة لمن صدق بالتشديد و يحتمل التخفيف كما ورد في الخبر من صدق نجا و الأول هو المضبوط في نسخ النهج و تؤدة كهمزة
____________
(1) يوسف: 108.
(2) الحجر: 75.
(3) المفردات: 524، و الآيات في الفتح: 29، البقرة: 273.