بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 374 من 486

صفحة
[صفحة 305]

الإسلام في الحكم و ما معناه.


قلت الإسلام يكفي في الحكم به ظاهرا الإقرار بالشهادتين مع عدم علم الاستهزاء و الشك من المعتبر بخلاف الإيمان فإنه لا بد في الحكم به ظاهرا مع ذلك من الاعتراف بأنه يعتقد الأصول الخمسة مع إقراره بها أو يقتصر على الإقرار بها مع عدم علمنا منه بما ينافي ذلك من استهزاء أو شك فهو أخص حكما من الإسلام و هذا الذي ذكرناه يشهد به كثير من الأحاديث و حكم علماء الإمامية أيضا بإسلام أهل الخلاف و عدم إيمانهم يؤيد ما قلناه.


و أما على أن الإسلام في الحقيقة هو الإيمان فبقوله تعالى‏ فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1) الآية و التقريب ما تقدم في بيان استدلال أهل المذهب الأول بها و الاعتراض الاعتراض لكن ما ذكر هناك من المعارضة بآية الأعراب لا يرد هنا لأنا بينا أنها إنما تدل على المغايرة في الحكم و هو لا ينافي الاتحاد في الحقيقة و أما هناك فلما كان المدعى الاتحاد مطلقا حكما و حقيقة أمكن المعارضة بها في الجملة.


و قد تقدم في كلام المحقق الطوسي (قدس سره) أنهم استدلوا على كون حقيقتهما واحدة بقوله تعالى‏ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ و يمكن تقريره بوجهين أحدهما أن الإيمان هو الدين و الدين هو الإسلام فالإيمان هو الإسلام أما الكبرى فللآية و أما الصغرى فلقوله تعالى‏ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ‏ (2) و لا ريب أن الإيمان مقبول من يبتغيه دينا للإجماع فيكون الإيمان دينا فيكون هو الإسلام و فيه أنه لا يلزم من صحة حمل الإسلام عليه كونهما واحدا في الحقيقة لجواز كون المحمول أعم و يمكن الجواب بما ذكرناه سابقا من إفادة مثل ذلك حصر الإسلام في الدين لكن يرد على دليل الصغرى أن اللازم منه كون الإيمان دينا أما كونه نفس الدين ليكون هو الإسلام فلا لجواز أن يكون جزءا منه أو جزئيا له أو شرعا كذلك و لا ريب أن جزء الشي‏ء أو جزئيه أو شرطه‏


____________


(1) الذاريات: 35.

(2) آل عمران: 85.

التالي ص 374/486 — الأصلية 305 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...