تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 375 من 486
صفحة
[صفحة 306]
يقبل معه و إن كان مغايرا له فعلم أن المراد من الغير في الآية الكريمة غير ذلك.
و أيضا يرد عليه أن هذا الدليل إنما يستقيم على مذهب من يقول إن الطاعات جزء من الإيمان و ذلك لأن الظاهر أن الدين المحمول عليه الإسلام هو دين القيمة في قوله تعالى وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (1) و المشار إليه بذلك ما تقدم من الإخلاص في الدين مع إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة.
و ثانيهما أن العبادات المعتبرة شرعا هي الدين و الدين هو الإسلام و الإسلام هو الإيمان أما الأولى فلقوله تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (2) و أما الثانية فلقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و أما الثالثة فلقوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً الآية و قد تقدم بيان ذلك و يرد عليه جميع ما يرد على الوجه الأول و يزيد عليه أن النتيجة كون العبادات هي الإيمان و المدعى كون الإسلام هو الإيمان أو عكسه و لا ينطبق على المدعى و لو سلم استلزامه للمدعى لاقتضاء المقدمة الثالثة ذلك قلنا فبقية المقدمات مستدركة إذ يكفي أن يقال الإسلام هو الإيمان لقوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ الآية.
أقول قد عرفت أن هذا الاستدلال بوجهيه إنما يستقيم على مذهب من يجعل الطاعات الإيمان أو جزءا منه فإن كان المستدل به هؤلاء فذلك قد علم مع ما يرد عليه و إن كان غيرهم فهو ساقط الدلالة أصلا و رأسا ثم نقول على تقدير تسليم دلالة هذه الآيات على اتحادهما أن الحكم بعموم الإسلام في الحكم على مذهب من يجعل الطاعات الإيمان ظاهرا أن الآيات دلت على اتحادهما في الحقيقة عند الله تعالى و على هذا من لم يأت بالطاعات أو بعضها فلا دين له فلا إسلام فلا إيمان له عند الله و لا في الظاهر إذا لم يعرف منه ذلك.
و أما من اكتفى بالتصديق في تحقق حقيقة الإيمان و جعل الإتيان بالطاعات من المكملات فيلزم عليه بمقتضى هذه الآيات أن يسلمه بأن يكون بين الإسلام