بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 376 من 486

صفحة
[صفحة 307]

و الإيمان عموم من وجه لتحققهما فيمن صدق بالمسائل الأصولية و أتى بالطاعات مخلصا و انفراد الإسلام فيمن أقر بالشهادتين ظاهرا مع كونه غير مصدق بقلبه و انفراد الإيمان فيمن صدق بقلبه بالمعارف و ترك الطاعات غير مستحل فإنه لا دين له حيث لم يقم الصلاة و لا آتى الزكاة كما هو المفروض فلا إسلام له لأن‏ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ و هو في غاية البعد و الاستهجان و لم يذهب أحد إلى أنه قد يكون المكلف مؤمنا و لا يكون مسلما.


هذا إن اعتبرنا النسبة بين مطلق الإسلام و الإيمان حقيقيا أو ظاهريا و إن اعتبرنا النسبة بين الحقيقيين فقط أي ما هو إسلام و إيمان عند الله تعالى كانا متحدين عند من جعلهما الطاعات و عند من اكتفى بالتصديق يكون الإيمان أعم مطلقا و هو أيضا غريب إذ لم يذهب إليه أحد و لا مخلص له عن هذا الإلزام إلا بالتزامه إذ يدعي أن تارك الطاعات غير مستحل مسلم أيضا و يتأول الدين في قوله تعالى‏ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ بالدين الكامل و يكون المراد بالدين في قوله تعالى‏ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ الدين الأصلي الذي لا يتحقق أصل الإيمان إلا به و حينئذ فيكون الإسلام و الإيمان الحقيقيان متحدين أيضا عنده. و يؤيد ذلك ما ذكره بعضهم من أن الاستدلال بآية الإخلاص إنما يتم بإضمار لفظ المذكر و نحوه فإن الإشارة في قوله تعالى‏ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ يرجع إلى متعدد و هو العبادة مع الإخلاص في الدين و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة بل مع جميع الطاعات بناء على أنه اكتفى عن ذكرها بذكر الأعظم منها و أنها قد ذكرت إجمالا في قوله تعالى‏ لِيَعْبُدُوا و ذكر إقام الصلاة و إيتاء الزكاة لشدة الاعتناء بهما فكان حق الإشارة أن يكون أولئك و نحوه تطابقا بين الإشارة و المشار إليه و لما كانت الإشارة مفردة ارتكب المذكور و حيث لا بد من الإضمار فللخصم أن يضمر الإخلاص أو التدين المدلول عليهما بقوله‏ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ‏ و الترجيح لهذه لقربه من المعنى اللغوي للإيمان و بعد ذاك فلم يكن في الآية دلالة على أن الطاعات هي الإيمان فلم يتكرر الأوسط في قولنا عبادة الله تعالى مع الإخلاص و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة كالدين‏


التالي ص 376/486 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...