تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 895 من 1091
صفحة
[صفحة 308]
و الدين هو الإسلام و الإسلام هو الإيمان لقوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ الآية فالطاعات هي الإسلام و الإيمان لأنه يقال لا نسلم أن المراد من الدين في المقدمة الأولى ما يراد في المقدمة الثانية.
و قد ظهر من هذا تزييف الاستدلال بهذه الآيات على كون الطاعات معتبرة في حقيقة الإيمان لأنه لم يناف ما نحن فيه من اتحاد الإسلام و الإيمان لكن لا يخفى أنه مناف لما قد بيناه من أن البحث كله على تقدير تسليم دلالة هذه الآيات و ما ذكر من التأويل مناف للتسليم المذكور و يمكن الجواب عنه فتأمل.
و هاهنا بحث يصلح لتزييف الاستدلال بهذه الآيات على المطلبين مطلب كون الطاعات معتبرة في حقيقة الإيمان و مطلب اتحادهما في الحقيقة فنقول لو سلمنا أن المراد من الدين في الآيات الثلاث واحد و أن الطاعات معتبرة في أصل حقيقة الإسلام فلا يلزم أن تكون معتبرة في أصل حقيقة الإيمان و لا أن يكون الإسلام و الإيمان متحدين حقيقة و ذلك لأن الآية الكريمة إنما دلت على أن من ابتغى أي طلب غير دين الإسلام دينا له فلن يقبل منه ذلك المطلوب و لم تدل على أن من صدق بما أوجبه الشارع عليه لكنه ترك بعض الطاعات غير مستحل أنه طالب لغير دين الإسلام إذ ترك الفعل يجتمع مع طلبه لعدم المنافاة بينهما فإن الشخص قد يكون طالبا للطاعة مريدا لها لكنه تركها إهمالا و تقصيرا و لا يخرج بذلك عن ابتغائها و قد تقدم هذا الاعتراض في المقالة الأولى على دليل القائلين بالاتحاد.
إن قلت على تقدير تسليم اتحاد معنى الدين في الآيات فما يصنع من اكتفى في الإيمان بالتصديق فيما إذا صدق شخص بجميع ما أمره الله تعالى به و لو إجمالا لكنه لم يفعل بعد شيئا من الطاعات لعدم وجوبها عليه كما لو توقفت على سبب أو شرط و لم يحصل أو وجد مانع من ذلك فإنه يسمى مؤمنا و لا يسمى مسلما لعدم الإتيان بالطاعات التي هي معتبرة في حقيقة الإسلام و كذا الحكم على من وجبت عليه و تركها تقصيرا غير مستحل مع كونه مصدقا بجميع ما أمر به و مريدا للطاعات