تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 896 من 1091
صفحة
[صفحة 309]
فإنه يسمى حينئذ مؤمنا لا مسلما و يلزم الاستهجان المذكور سابقا.
قلت الأمر على ما ذكرت و لا مخلص من هذا إلا بالتزام ارتكاب عدم تسليم اتحاد معنى الدين في الآيات أو التزامه و نمنع من استهجانه فإنه لما كان حصول التصديق مع ترك الطاعات فردا نادر الوقوع لم تلتفت النفس إليه فلذا لم يتوجهوا إلى بيان النسبة بين الإسلام و الإيمان على تقديره و بالجملة فظواهر الآيات تعطي قوة القول بأن الإسلام و الإيمان الحقيقيان تعتبر فيهما الطاعات و تحقق حصول الإيمان في صورة حصول التصديق قبل وجوب الطاعات يفيد قوة القول بأن الإيمان هو التصديق فقط و الطاعات مكملات.
انتهى كلامه ضوعف في الجنة إكرامه و لم نتعرض لتبيين ما حققه و ما يخطر بالبال في كل منها لخروجه عن موضع كتابنا و في بالي إن فرغني الله تعالى عن بعض ما يصدني عن الوصول إلى آمالي أن أكتب في ذلك كتابا مفردا إن شاء الله تعالى و هو الموفق للخير و الصواب و إليه المرجع و المآب.
(1) تعليل لقوله (عليه السلام): «لان السيئة فيه خير من الحسنة في غيره» و ذلك لان السيئة في دين الإسلام مغفور عنها لقوله تعالى: «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» بل صاحبها موعود بالجنة لقوله تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً» و أمّا الحسنة في غيره فليست بمقبولة حتّى يثاب عليها، بل هو خاسر في عمله لقوله تعالى: «وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ، وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ» و لا يذهب عليك ان كلامه (عليه السلام) هذا مبتن على كون السيئة بمعنى الصغائر كما هو الظاهر من المقابلة في قوله تعالى: «إِنْ تَجْتَنِبُوا» الخ فان السيئات جعلت في مقابلة الكبائر فكل ما كانت كبيرة فهي من الموبقات التي وعد عليها النار، و كل ما كانت صغيرة و بعبارة أخرى سيئة فهي مكفرة لهذه الأمة.