تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 903 من 1091
صفحة
[صفحة 312]
و أقول كأن المراد بالإسلام هنا المعنى الأخص منه المرادف للإيمان كما يومئ إليه قوله إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه و قوله إن المؤمن يرى يقينه في عمله و حاصل الخبر أن الإسلام هو التسليم و الانقياد و الانقياد التام لا يكون إلا باليقين و اليقين هو التصديق الجازم و الإذعان الكامل بالأصول الخمسة أو تصديق الله و رسوله و الأئمة الهداة و التصديق لا يظهر أو لا يفيد إلا بالإقرار الظاهري و الإقرار التام لا يكون أو لا يظهر إلا بالعمل بالجوارح فإن الأعمال شهود الإيمان و العمل الذي هو شاهد الإيمان هو أداء ما كلف الله تعالى به لا اختراع الأعمال و إبداعها كما تفعله المبتدعة و الأداء اسم المصدر الذي هو التأدية و يحتمل أن يكون المراد بالأداء تأديته و إيصاله إلى غيره فيدل على أن التعليم ينبغي أن يكون بعد العمل و أنه من لوازم الإيمان فظهر أن الحمل في بعضها حقيقي و في بعضها مجازي.
و قيل أشار(ع)إلى أن الإسلام و هو دين الله الذي أشار إليه جل شأنه بقوله إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (1) يتوقف حصوله على ستة أمور و العبارة لا تخلو من لطف و هو أنه جعل التصديق الذي هو الإيمان الخالص الحقيقي بين ثلاثة و ثلاثة و اشتراك الثلاثة التي قبله في أنها من مقتضياته و أسباب حصوله و اشتراك الثلاثة التي بعده في أنها من لوازمه و آثاره و ثمراته و بالجملة جعل التصديق الذي هو الإيمان وسطا و جعل أول مراتبه الإسلام ثم التسليم ثم اليقين و جعل أول مراتبه من جهة المسببات الإقرار بما يجب الإقرار به ثم العمل بالجوارح ثم أداء ما افترض الله به انتهى.
إن المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه كأنه بيان لما بين سابقا و قرره من أن الإسلام لا يكون إلا بالتسليم لأئمة الهدى و الانقياد لهم فيما أمروا به و نهوا عنه و أنه لا يكون ذلك إلا بتصديق النبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) و الإقرار بما صدر عنهم و أداء الأعمال على نهج ما بينوه لأن الإيمان ليس أمرا