تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والستون 65 · صفحة 912 من 1091
صفحة
[صفحة 316]
أو رسمه.
و أقول أيضا في جعله الإقرار بالله تعالى إلى آخره تعريف لفظ بلفظ أعرف للتصديق بحث لا يخفى لأن المراد من التصديق المذكور هنا القلبي لا اللساني حيث فسره بأنه الجازم المطابق إلخ و الإقرار المراد منه الاعتراف باللسان إذ هو المتبادر منه و لذا جعله بعضهم قسيما للتصديق في تعريف الإيمان حيث قال هو التصديق مع الإقرار و حينئذ فيكون بين معنى اللفظين غاية المباينة فكيف يكون تعريف لفظ بلفظ اللهم إلا أن يراد من الإقرار بالله و رسله مطلق الانقياد و التسليم بالقلب و اللسان على طريق عموم المجاز و لا يخفى ما فيه.
و الذي يظهر لي أنه تعريف بلازم عرفي و ذلك لأن من أذعن بالله و رسله و بيناتهم لا يكاد ينفك عن إظهار ذلك بلسانه فإن الطبيعة جبلت على إظهار مضمرات القلوب
و لما كان هذا الإقرار هنا مطلوبا للشارع مع كونه في حكم ما هو من مقتضيات الطبيعة نبه(ع)على أن التصديق هو الإقرار مع تأكيد طلبه حتى كان التصديق غير مقبول إلا به أو غير معلوم للناس إلا به و كذا أقول في جعله الأداء خاصة للإقرار فإن خاصة الشيء لا تنفك عنه و الأداء قد ينفك عن الإقرار فإن المراد من الأداء هنا عمل الطاعات و الإقرار لا يستلزمه و يمكن الجواب بأنه(ع)أراد من الإقرار الكامل فكأنه لا يصير كاملا حتى يردفه بالأداء الذي هو العمل.
و أما الثاني فقد علم من هذه النسبة الشارحة أن المنسوب أي المشروح هو الإسلام الكامل أو ما هو إسلام عند الله تعالى بحيث لا يتحقق بدون الإسلام في الظاهر و علم أيضا أن هذا الإسلام هو الإيمان إما الكامل أو ما لا يتحقق حقيقته المطلوبة للشارع في نفس الأمر إلا به لكن الثاني لا ينطبق إلا على مذهب من قال بأن حقيقة الإيمان هو تصديق بالجنان و إقرار باللسان و عمل بالأركان و قد عرفت تزييف