تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 216 من 925
صفحة
[صفحة 109]
سببه مجازا أي الحكم في الحال قبل الهجرة أنه لا يدخلها إلا المشرك و في قوله سَيُجَنَّبُهَا للاستقبال القريب إخبارا عن التكاليف المدنية بعد دخول الأعمال في الإيمان فلا تنافي بينهما و تكون الآيات جمع دالة على الحكمين صريحا.
الثاني أن يقال إن الآيات التالية نزلت بالمدينة كما روي في تفسير علي بن إبراهيم أنها نزلت في أبي الدحداح بالمدينة لكن ظاهر الرواية أن الآيات الأول أيضا نزلت بالمدينة الثالث أن يقال إن الآيات الأخيرة و إن كانت دالة على عدم تجنب الفساق النار لكنها دلالة ضعيفة بالمفهوم فما يدل صريحا على دخول النار إنما هو في الكفار و ما يدل على حكم الفجار فليس فيه وعيد صريح و تهديد عظيم بل يدل دلالة ضعيفة على عدم الحكم بأنهم لا يدخلونها لا سيما مع الحصر المتقدم و لعل السر في هذا الإجمال عدم اجترائهم على المعاصي.
وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ (1) أي يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره قيل يغل يمناه إلى عنقه و يجعل يسراه وراء ظهره فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً أي يتمنى الثبور و يقول وا ثبوراه و هو الهلاك وَ يَصْلى سَعِيراً أي نارا مسعرة إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ أي في الدنيا مَسْرُوراً بطرا بالمال و الجاه فارغا عن ذكر الآخرة إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ أي لن يرجع بعد أن يموت بَلى يرجع إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً أي عالما بأعماله فلا يهمله بل يرجعه و يجازيه فهذا مشرك لأنه أنكر البعث و إنكاره كفر أو كان لا ينكره حينئذ إلا المشركون.
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ (2) أي جماعة من الكفرة سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أي خزنة جهنم أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ يخوفكم هذا العذاب و هو توبيخ و تبكيت قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا أي الرسل و أفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا و بالغنا في نسبتهم إلى الضلال حيث قالوا بعد ذلك إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ فهؤلاء مشركون لتكذيبهم بكتب الله و رسله.