تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 217 من 925
صفحة
[صفحة 110]
وَ أَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ (1) بالبعث و الرسل و آيات الله الضَّالِّينَ عن الهدى الذاهبين عن الصواب و الحق فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ أي فنزلهم الذي أعد لهم من الطعام و الشراب من حميم جهنم وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ أي إدخال نار عظيمة فهؤلاء مشركون للتصريح بأنهم كانوا من المكذبين الضالين.
وَ أَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ (2) فَيَقُولُ لما رأى من قبح العمل و سوء العاقبة يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ وَ لَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ الهاء فيهما و فيما بعدهما للسكت تثبت في الوقف و تسقط في الوصل و قالوا استحب الوقف لثباتها في الإمام (3) و لذلك قرئ بإثباتها في الوصل يا لَيْتَها أي يا ليت الموتة التي متها كانَتِ الْقاضِيَةَ أي القاطعة لأمري فلم أبعث بعدها أو يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضيت علي أو يا ليت حياة الدنيا كانت الموتة و لم أخلق حيا ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ أي ما لي من المال و التبع أو ما نفي و المفعول محذوف أو استفهام إنكار مفعول لأغنى و بعد ذلك هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ أي ملكي و تسلطي على الناس أو حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا خُذُوهُ يقوله الله لخزنة جهنم فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ أي ثم لا تصلوه إلا الجحيم و هي النار العظمى لأنه كان يتعظم على الناس ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ أي فأدخلوه فيها بأن تلقوه على جسده إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فدل على أن هذا الوعيد بالنار لمن لا يؤمن بالله من الكفار فهذا مشرك.
قوله في طسم أي في الشعراء وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ (4) فيرونها مكشوفة و يتحسرون على أنهم المسوقون إليها وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي أين آلهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ بدفع العذاب عنكم أَوْ يَنْتَصِرُونَ بدفعه عن أنفسهم لأنهم و آلهتهم يدخلون النار كما