تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 241 من 925
صفحة
[صفحة 121]
بالوطء غير الزنا أو الأعم و إن أريد به الزنا كان الكلام خاليا عن الفائدة و إذا حمل على العقد فلو كان في قوة النهي كان مفادها النهي عن أن ينكح الزاني سوى الزانية و المشركة و تجويز نكاحه إياهما و تجويز نكاح الزانية بالزاني و المشرك و لم يقل به أحد و لو كان خبرا لزم الكذب فلا بد من حمل الآية على ما ذكرنا فيتضح استدلاله(ع)غاية الوضوح و يظهر منه عدم تمام الاستدلال بها على تحريم نكاحهما نعم قوله سبحانه وَ حُرِّمَ ذلِكَ فيه دلالة على التحريم إن لم نحمله على معنى الحرمان و حمله على الكراهة الشديدة مع وجود المعارض غير بعيد مع أنه يحتمل أن يكون ذلِكَ إشارة إلى الزنا بكون الجملة حالية أو تعليلية.
قوله(ع)ليس يمتري الامتراء الشك و الجملة إلى قوله إنه قال معترضة و ضمير فيه راجع إلى الرسول و قوله إنه قال بدل اشتمال للضمير و قوله لا يزني مفعول قال أولا و الاعتراض لبيان أن الخبر معلوم متواتر بين الفريقين و كأن المراد بقوله حين يزني و حين يسرق حين يصر عليهما و لم يتب و لا فساد في مفارقة الإيمان بالمعنى الذي ذكرناه حيث اشتمل على الفرائض و ترك الكبائر عنه و بها يستحق العذاب في الجملة لا الخلود في النار و من لم يقل بذلك أوله بتأويلات بعيدة.
قال في النهاية في الحديث لا يزني الزاني و هو مؤمن قيل معناه النهي و إن كان في صورة الخبر و الأصل حذف الياء من يزني أن لا يزن المؤمن و لا يسرق و لا يشرب فإن هذه الأفعال لا يليق بالمؤمن و قيل هو وعيد يقصد به الردع كقوله لا إيمان لمن لا أمانة له و المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده و قيل معناه لا يزني و هو كامل الإيمان و قيل معناه أن الهوى يغطي الإيمان فصاحب الهوى لا يرى إلا هواه و لا ينظر إلى إيمانه الناهي له عن ارتكاب الفاحشة فكأن الإيمان في تلك الحالة قد انعدم و قال ابن عباس الإيمان نزه فإذا أذنب العبد فارقه و منه الحديث الآخر إذا زنى الرجل خرج منه الإيمان فوق رأسه كالظلة