تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 254 من 925
صفحة
[صفحة 129]
و صغائر و يستحق المؤمن بالإجماع الخلود في الجنة و يستحق الكافر الخلود في العذاب و صاحب الكبيرة عند الخوارج كافر لأنهم جعلوا العمل الصالح جزءا من الإيمان و عند غيرهم خارج فاسق و المؤمن عند المعتزلة و الوعيدية لا يكون فاسقا و جعلوا الفاسق الذي لا يكون كافرا منزلة بين المنزلتين الإيمان و الكفر و هو عندهم يكون في النار خالدا و عند غيرهم المؤمن قد يكون فاسقا و قد لا يكون و تكون عاقبة الأمر على التقديرين الخلود في الجنة.
و قال ره في التجريد الإيمان التصديق بالقلب و اللسان و لا يكفي الأول لقوله تعالى وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ (1) و نحوه و لا الثاني لقوله تعالى قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا و الكفر عدم الإيمان إما مع الضد أو بدونه و الفسق الخروج عن طاعة الله تعالى مع الإيمان به و النفاق إظهار الإيمان به و إخفاء الكفر و الفاسق مؤمن لوجود حده فيه.
و قال العلامة نور الله ضريحه في الشرح اختلف الناس في الإيمان على وجوه كثيرة و ليس هنا موضع ذكرها و الذي اختاره المصنف رضوان الله أنه عبارة عن التصديق بالقلب و اللسان معا و لا يكفي أحدهما فيه أما التصديق القلبي فإنه غير كاف لقوله تعالى وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ و قوله تعالى فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ (2) فأثبت لهم المعرفة و الكفر و أما التصديق اللساني فإنه غير كاف أيضا لقوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا الآية و لا شك في أن أولئك الأعراب صدقوا بألسنتهم.
و قال ره الكفر في اللغة هو التغطية و في العرف الشرعي هو عدم الإيمان إما مع الضد بأن يعتقد فساد ما هو شرط في الإيمان أو بدون الضد كالشاك الخالي من الاعتقاد الصحيح و الباطل و الفسق لغة الخروج مطلقا و في الشرع عبارة عن الخروج عن طاعة الله تعالى فيما دون الكفر و النفاق في اللغة هو إظهار خلاف الباطن و في الشرع إظهار الإيمان و إبطان الكفر.