بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 253 من 925

صفحة
[صفحة 128]

من معاني الإيمان حتى المعنى الأخير فيكون بمعنى الاستسلام و الانقياد التام.


ثم إن الآيات و الأخبار الدالة على دخول الأعمال في الإيمان يحتمل وجوها الأول أن يحمل على ظواهرها و يقال إن العمل داخل في حقيقة الإيمان على بعض المعاني الثاني أن يكون الإيمان أصل العقائد لكن يكون تسميتها إيمانا مشروطة بالأعمال الثالث أن يقال بزيادة الإيمان و تفاوته شدة و ضعفا و تكون الأعمال كثرة و قلة كاشفة عن حصول كل مرتبة من تلك المراتب فإنه لا شك أن لشدة اليقين مدخلا في كثرة الأعمال الصالحة و ترك المناهي و قد بسطنا الكلام في ذلك قليلا في كتاب عين الحيوة و سيتضح لك بعض ما ذكرنا في تضاعيف الأخبار الآتية و لنذكر هنا بعض ما ذكره أصحابنا في حقيقة الإيمان و الإسلام و معانيهما و شرائطهما.


قال المحقق الطوسي (قدّس سرّه) القدوسي في قواعد العقائد المسألة الخامسة فيما به يحصل استحقاق الثواب و العقاب قالوا الإسلام أعم في الحكم من الإيمان و هما في الحقيقة شي‏ء واحد أما كونه أعم فلأن من أقر بالشهادتين كان حكمه حكم المسلمين‏ قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا (1) و أما كون الإسلام في الحقيقة هو الإيمان فلقوله تعالى‏ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ (2) و اختلفوا في معناه فقال بعض السلف الإيمان إقرار باللسان و تصديق بالقلب و عمل صالح بالجوارح و قالت المعتزلة أصول الإيمان خمسة التوحيد و العدل و الإقرار بالنبوة و بالوعد و الوعيد و القيام بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و قال الشيعة أصول الإيمان ثلاثة التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته و العدل في أفعاله و التصديق بنبوة الأنبياء و التصديق بإمامة الأئمة المعصومين و التصديق بالأحكام التي يعلم يقينا أنه ص حكم بها دون ما فيه الخلاف و الاستتار.


و الكفر يقابل الإيمان و الذنب يقابل العمل الصالح و ينقسم إلى كبائر


____________


(1) الحجرات: 13.

(2) آل عمران: 19.

التالي ص 253/925 — الأصلية 128 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...