بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 258 من 925

صفحة
[صفحة 132]

و إن كان الثالث فهو إما أن يكون عبارة عن أفعال القلوب مع جميع أفعال الجوارح من الطاعات و هو قول المحدثين و جمع من السلف كابن مجاهد و غيره فإنهم قالوا إن الإيمان تصديق بالجنان و إقرار باللسان و عمل بالأركان أو يكون عبارة عن التصديق مع كلمتي الشهادة و نسب إلى طائفة منهم أبو حنيفة أو يكون عبارة عن التصديق بالقلب مع الإقرار باللسان و هو مذهب المحقق نصير الدين الطوسي رحمه الله في تجريده فهذه سبعة مذاهب ذكرت في الشرح الجديد للتجريد و غيره.


و اعلم أن مفهوم الإيمان على المذهب الأول يكون تخصيصا للمعنى اللغوي و أما على المذاهب الباقية فهو منقول و التخصيص خير من النقل و هنا بحث و هو أن القائلين بأن الإيمان عبارة عن فعل الطاعات كقدماء المعتزلة و العلاف و الخوارج لا ريب أنهم يوجبون اعتقاد مسائل الأصول و حينئذ فما الفرق بينهم و بين القائلين بأنه عبارة عن أفعال القلوب و الجوارح و يمكن الجواب بأن اعتقاد المعارف شرط عند الأولين و شطر عند الآخرين.


ثم قال اعلم أن المحقق الطوسي رحمه الله ذكر في قواعد العقائد أن أصول الإيمان عند الشيعة ثلاثة ثم ذكر ما نقلنا عنه سابقا ثم قال ذكر في الشرح الجديد للتجريد أن الإيمان في الشرع عند الأشاعرة هو التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة فتفصيلا فيما علم تفصيلا و إجمالا فيما علم إجمالا فهو في الشرع تصديق خاص انتهى فهؤلاء اتفقوا على أن حقيقة الإيمان هي التصديق فقط و إن اختلفوا في مقدار المصدق به و الكلام هاهنا في مقامين الأول في أن التصديق الذي هو الإيمان المراد به اليقيني الجازم الثابت كما يظهر من كلام من حكينا عنه و الثاني في أن الأعمال ليست جزءا من حقيقة الإيمان الحقيقي بل هي جزء من الإيمان الكمالي.


أما الدليل على الأول فآيات بينات منها قوله تعالى‏ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (1) و الإيمان حق بالنص و الإجماع فلا يكفي في حصوله و تحققه‏


____________


(1) النجم: 28.

التالي ص 258/925 — الأصلية 132 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...