تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 257 من 925
صفحة
[صفحة 131]
و أما التصديق فقد قيل إنه القبول و الإذعان بالقلب كما ذكره أهل الميزان و يمكن أن يقال معناه قبول الخبر أعم من أن يكون بالجنان أو باللسان و يدل عليه قوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا فأخبروا عن أنفسهم بالإيمان و هم من أهل اللسان مع أن الواقع منهم هو الاعتراف باللسان دون الجنان لنفيه عنهم بقوله تعالى قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا و إثبات الاعتراف بقوله تعالى وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا (1) الدال على كونه إقرارا بالشهادتين و قد سموه إيمانا بحسب عرفهم و الذي نفاه الله عنهم إنما هو الإيمان في عرف الشرع.
و أما الإيمان الشرعي فقد اختلف في بيان حقيقته العبارات بسبب اختلاف الاعتبارات و بيان ذلك أن الإيمان شرعا إما أن يكون من أفعال القلوب فقط أو من أفعال الجوارح فقط أو منهما معا.
فإن كان الأول فهو التصديق بالقلب فقط و هو مذهب الأشاعرة و جمع من متقدمي الإمامية و متأخريهم و منهم المحقق الطوسي رحمه الله في فصوله لكن اختلفوا في معنى التصديق فقال أصحابنا هو العلم و قال الأشعرية هو التصديق النفساني و عنوا به أنه عبارة عن ربط القلب على ما علم من إخبار المخبر فهو أمر كسبي يثبت باختيار المصدق و لذا يثاب عليه بخلاف العلم و المعرفة فإنها ربما تحصل بلا كسب كما في الضروريات و قد ذكر حاصل ذلك بعض المحققين فقال التصديق هو أن تنسب باختيارك الصدق إلى المخبر حتى لو وقع ذلك في القلب من غير اختيار لم يكن تصديقا و إن كان معرفة و سنبين إن شاء الله تعالى قصور ذلك.
و إن كان الثاني فإما أن يكون عبارة عن التلفظ بالشهادتين فقط و هو مذهب الكرامية أو عن جميع أفعال الجوارح من الطاعات بأسرها فرضا و نفلا و هو مذهب الخوارج و قدماء المعتزلة و العلاف و القاضي عبد الجبار أو عن جميعها من الواجبات و ترك المحظورات دون النوافل و هو مذهب أبي علي الجبائي و ابنه أبي هاشم و أكثر معتزلة البصرة.