بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 260 من 925

صفحة
[صفحة 134]

يتوقف على معرفته و هي لا تحصل بالظنيات كالتقليد و غيره لاحتمال كذب المخبر و خطإ الأمارة فلا بد من النظر المفيد للعلم ثم قال و هذا الدليل إنما يستقيم على قاعدة الحسن و القبح و الأشاعرة ينكرون ذلك لكن كما يدل على وجوب المعرفة بالدليل يدل أيضا على كون الوجوب عقليا و اعترض أيضا بأنه مبني على وجوب ما لا يتم الواجب المطلق إلا به و فيه أيضا منوع للأشاعرة.


و من ذلك أن الأمة أجمعت على وجوب المعرفة و التقليد و ما في حكمه لا يوجب العلم إن أوجبه لزم اجتماع الضدين في مثل تقليد من يعتقد حدوث العالم و يعتقد قدمه و قد اعترض على هذا بمنع الإجماع كيف و المخالف معروف بل عورض بوقوع الإجماع على خلافه و ذلك لتقرير النبي ص و أصحابه العوام على إيمانهم و هم الأكثرون في كل عصر مع عدم الاستفسار عن الدلائل الدالة على الصانع و صفاته مع أنهم كانوا لا يعلمونها و إنما كانوا مقرين باللسان و مقلدين في المعارف و لو كانت المعرفة واجبة لما جاز تقريرهم على ذلك مع الحكم بإيمانهم و أجيب عن هذا بأنهم كانوا يعلمون الأدلة إجمالا كدليل الأعرابي حيث قال البعرة تدل على البعير و أثر الأقدام على المسير أ فسماء ذات أبراج و أرض ذات فجاج لا تدلان على اللطيف الخبير فلذا أقروا و لم يسألوا عن اعتقاداتهم أو أنهم كان يقبل منهم ذلك للتمرين ثم يبين لهم ما يجب عليهم من المعارف بعد حين.


و من ذلك الإجماع على أنه لا يجوز تقليد غير المحق و إنما يعلم المحق من غيره بالنظر في أن ما يقوله حق أم لا و حينئذ فلا يجوز له التقليد إلا بعد النظر و الاستدلال و إذا صار مستدلا امتنع كونه مقلدا فامتنع التقليد في المعارف الإلهية و نقض ذلك بلزوم مثله في الشرعيات فإنه لا يجوز تقليد المفتي إلا إذا كانت فتياه عن دليل شرعي فإن اكتفى في الاطلاع على ذلك بالظن و إن كان مخطئا في نفس الأمر لحط ذلك عنه فليجز مثله في مسائل الأصول و أجيب بالفرق بأن الخطأ


التالي ص 260/925 — الأصلية 134 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...