تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 261 من 465
صفحة
[صفحة 229]
تنتظر و ينبغي أن تحمل هذه البراءة على البراءة المطلقة لجواز التبري من الفاسق و هو حي و من الكافر و هو حي لكن بشرط الاتصاف بأحد الوصفين بخلاف ما بعد الموت.
و قيل المعنى انتظروا حتى يأتيه الموت فإنه ربما يكون معتقدا للحق و يكتم إيمانه لغرض دنيوي و قيل هذا إشارة إلى ما كان يفعله رسول الله ص في الصلاة على المنافقين فإذا كبر أربعا كانوا يعلمون أنه منافق و إذا كبر خمسا كانوا يعلمون أنه مؤمن فأشار(ع)إلى أنه عند الموت تقع البراءة و تصح بعلامة تكبيراته الأربع و كلا الوجهين كما ترى.
و الظاهر أن المراد بالبراءة قطع العلائق الإيمانية التي يجوز معها الاستغفار كما يومئ إليه قوله سبحانه ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى إلى قوله تعالى فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ (1) و الهجرة قائمة إلخ و أصل الهجرة المأمور بها الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام و قال في النهاية فيه لا هجرة بعد الفتح و لكن جهاد و نية و في حديث آخر لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة الهجرة في الأصل اسم من الهجر ضد الوصل و قد هجره هجرا و هجرانا ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض و ترك الأولى للثانية يقال منه هاجر مهاجرة.
و الهجرة هجرتان إحداهما التي وعد الله عليها الجنة في قوله إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ (2) فكان الرجل يأتي النبي ص و يدع أهله و ماله لا يرجع في شيء منه و ينقطع بنفسه إلى مهاجره و كان النبي ص يكره أن يموت الرجل بالأرض التي هاجر منها فمن ثم قال لكن البائس سعد بن خولة يرثي له أن مات بمكة (3) و قال حين قدم مكة اللهم لا
____________
(1) براءة: 114.
(2) براءة: 111.
(3) أي يترقق و يشفق عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن مات سعد بن خولة بمكّة.