تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 262 من 925
صفحة
[صفحة 136]
واجبا لم يكن منهيا عنه و أجيب عن الأول بأن المراد الجدال بالباطل كما في قوله تعالى وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ (1) لا الجدال بالحق لقوله تعالى وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (2) فالأمر بذلك يدل على أن الجدال مطلقا ليس منهيا عنه و عن الثاني بأن نهيهم عن الكلام في مسألة القدر على تقدير تسليمه لا يدل على النهي عن مطلق النظر بل عنه في مسألة القدر كيف و قد ورد الإنكار على تارك النظر في قوله تعالى أَ وَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ (3) و قد أثنى على فاعله في قوله وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (4) على أن نهيهم عن الخوض في القدر لعله لكونه أمرا غيبيا و بحرا عميقا كما أشار إليه علي(ع)بقوله بحر عميق فلا تلجه بل كان مراد النبي ص التفويض في مثل ذلك إلى الله تعالى لأن ذلك ليس من الأصول التي يجب اعتقادها و البحث عنها مفصلة.
و هاهنا جواب آخر عنهما معا و هو أن النهي في الآية و الحديث مع قطع النظر عما ذكرناه إنما يدل على النهي عن الجدال الذي لا يكون إلا عن متعدد بخلاف النظر فإنه يكون من واحد فهو نصب الدليل على غير المدعى و عن الثالث بالمنع من صحة نسبته إلى النبي ص فإن بعضهم ذكر أنه من مصنوعات سفيان الثوري فإنه روي أن عمر بن عبد الله المعتزلي قال إن بين الكفر و الإيمان منزلة بين المنزلتين فقالت عجوز قال الله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ (5) فلم يجعل من عباده إلا الكافر و المؤمن فسمع سفيان كلامها فقال عليكم بدين العجائز على أنه لو سلم فالمراد به التفويض إلى الله تعالى في قضائه و حكمه و الانقياد له في أمره و نهيه.
____________
(1) غافر: 5.
(2) النحل: 125.
(3) الروم: 8 و تمامه: ما خلق اللّه السموات و الأرض و ما بينهما الا بالحق.