تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 264 من 925
صفحة
[صفحة 138]
و لأنه أقرب إلى الوقوع على الصواب و أما الجواب عن العلاوة فلأنه لما كان الطريق إلى العمل بالفروع إنما هو النقل ساغ لنا التقليد فيها و لم يقدح احتمال كذب المخبر و إلا لانسد باب العلم و العمل بها بخلاف الاعتقاديات فإن الطريق إليها بالنظر ميسر.
ثم قال رحمه الله بعد إطالة الكلام في الجواب عن حجة الخصام و أما المقام الثاني و هو أن الأعمال ليست جزءا من الإيمان و لا نفسه فالدليل عليه من الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الإجماع أما الكتاب فمن قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ (1) فإن العطف يقتضي المغايرة و عدم دخول المعطوف في المعطوف عليه فلو كان عمل الصالحات جزءا من الإيمان أو نفسه لزم خلو العطف عن الفائدة لكونه تكرارا و رد بأن الصالحات جمع معرف يشمل الفرض و النفل و القائل بكون الطاعات جزءا من الإيمان يريد بها فعل الواجبات و اجتناب المحرمات و حينئذ فيصح العطف لحصول المغايرة المفيدة لعموم المعطوف فلم يدخل كله في المعطوف عليه نعم يصلح دليلا على إبطال مذهب القائلين بكون المندوب داخلا في حقيقة الإيمان كالخوارج.
و منه قوله تعالى وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ (2) أي حالة إيمانه و هذا يقتضي المغايرة و منه قوله تعالى وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا (3) فإنه أثبت الإيمان لمن ارتكب بعض المعاصي فلا يكون ترك المنهيات جزءا من الإيمان و منه قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (4) فإن أمرهم بالتقوى الذي لا تحصل إلا بفعل الطاعات و الانزجار عن المنهيات مع وصفهم بالإيمان يدل على عدم حصول التقوى لهم و إلا لكان أمرا بتحصيل