تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 265 من 925
صفحة
[صفحة 139]
الحاصل و منه الآيات الدالة على كون القلب محلا للإيمان من دون ضميمة شيء آخر كقوله تعالى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ (1) و لو كان الإقرار أو غيره من الأعمال نفس الإيمان أو جزءه لما كان القلب محل جميعه و قوله تعالى وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ (2) و قوله تعالى وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ (3) و كذا آيات الطبع و الختم تشعر بأن محل الإيمان القلب كقوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ (4) وَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (5) وَ خَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَ قَلْبِهِ وَ جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ (6) و أما السنة فكقوله ص يا مقلب القلوب و الأبصار ثبت قلبي على دينك و روي أن النبي ص سأل جبرئيل عن الإيمان فقال أن تؤمن بالله و رسله و اليوم الآخر.
و أما الإجماع فهو أن الأمة أجمعت على أن الإيمان شرط لسائر العبادات و الشيء لا يكون شرطا لنفسه فلا يكون الإيمان هو العبادات.
و أما أهل الثاني و هم الكرامية (7) فقد استدلوا على مذهبهم بأن النبي ص و الصحابة كانوا يكتفون في الخروج عن الكفر بكلمتي الشهادتين فتكون هي الإيمان إذ لا واسطة بين الكفر و الإيمان لأن الكفر عدم الإيمان و لقوله تعالى فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ (8) و بقوله ص أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله و بقوله ص لأسامة حين قتل من تكلم بالشهادتين.
____________
(1) المجادلة: 22.
(2) الحجرات: 13.
(3) النحل: 106.
(4) النحل: 108.
(5) براءة: 93.
(6) الجاثية: 23، و صححنا الآيات بعرضها على المصحف الشريف.
(7) أتباع محمّد بن كرام- كشداد- و من اعتقاده أن معبوده مستقر على العرش و أنّه جوهر تعالى اللّه عن ذلك.