تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 266 من 925
صفحة
[صفحة 140]
هلا شققت قلبه أو هل شققت قلبه على بعض النسخ يريد بذلك الإنكار عليه حيث لم يكتف بالشهادتين منه.
و الجواب عن الأول أن الخروج عن الكفر بكلمة الشهادة إن أرادوا به الخروج في نفس الأمر بحيث يصير مؤمنا عند الله سبحانه بمجرد ذلك من دون تصديق فهو ممنوع لم لا يجوز أن يكون اكتفاؤهم بذلك للترغيب في الإسلام لا للحكم بالإيمان و إن أرادوا به الخروج بحسب الظاهر فهو مسلم لكن لا ينفعهم إذ الكلام فيما يتحقق به الإيمان عند الله تعالى بحيث يصير المتصف به مؤمنا في نفس الأمر لا فيما يتحقق به الإسلام في ظاهر الشرع حيث لا يمكن الاطلاع على الباطن أ لا ترى أنهم كانوا يحكمون بكفر من ظهر منه النفاق بعد الحكم بإسلامه و لو كان مؤمنا في نفس الأمر لما جاز ذلك و أما نفي الواسطة (1) فهو مستقيم على أخذ الحكم في نفس الأمر فإن حال المكلف في نفس الأمر لا يخلو عن أحدهما و أما جعل لا إله إلا الله غاية للقتال فلا يدل على أكثر من كونه للترغيب في الإسلام أيضا بسبب حقن الدماء على أن النبي ص ربما لا يطلع على بواطن الناس فكيف يؤمر بالقتال على ما لا يطلع عليه.
و أما أهل الثالث و هم قدماء المعتزلة القائلون بأنه جميع الطاعات فرضا و نفلا فمن أمتن دلائلهم على ذلك قوله تعالى وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (2) و المشار إليه بذلك هو جميع ما حصر بإلا و ما عطف عليه و الدين هو الإسلام لقوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ (3) و الإسلام هو الإيمان لقوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ (4) و لا ريب أن الإيمان مقبول من مبتغيه للنص و الإجماع فيكون إسلاما فيكون دينا فيعتبر فيه الطاعات كما دلت عليه الآيات
____________
(1) يعني في قوله تعالى: فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ.