تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 268 من 925
صفحة
[صفحة 142]
ينزل الله مصدقا فلو تحقق الإيمان بالتصديق لزم اجتماع الكفر و الإيمان في محل واحد و هو محال لتقابلهما بالعدم و الملكة.
و الجواب عن الأول أنه يجوز أن يكون المراد و الله أعلم الأعمال الندبية على أنا نقول إن ظاهر الآية الكريمة متروك فإنها تدل ظاهرا على أن من أخلص في جميع أفعاله و كان قد سبق منه معصية واحدة لم يثب عليها و يكون جميع أعمال الطاعات اللاحقة غير مقبولة و القول بذلك مع بعده عن حكمة الله تعالى من أفظع الفظائع فلا يكون مرادا بل المراد و الله أعلم أن من عمل عملا إنما يكون مقبولا إذا كان متقيا فيه بأن يكون مخلصا فيه لله تعالى و حينئذ فلا دلالة لهم في الآية الكريمة مع أنا لو تنزلنا عن ذلك و قلنا بدلالتها على عدم قبول التصديق من دون التقوى فلا يحصل بذلك مدعاهم الذي هو كون الإيمان عبارة عن جميع الواجبات إلخ و لقائل أن يقول لم لا يجوز أن يكون الإيمان عبارة عما ذكرتم مع التصديق بالمعارف الأصولية و عدم قبول الجزء إنما هو لعدم قبول الكل.
و أما الحديث الأول على تقدير تسليمه فيمكن حمله على المبالغة في الزجر أو تخصيصه بمن استحل و دليل التخصيص في أحاديث أخر أو على نفي الكمال في الإيمان و كذا الحديث الثاني و أما الاستدلال بالآية فقد تعارض بقوله تعالى وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (1) و الفاسق مؤمن على المذهب الحق و بين المنزلتين على غيره و يمكن أن يقال الفسق لا ينافي الكفر إذ الكافر فاسق لغة و إن كان في العرف يباينه لكنه لم يتحقق كونه عرف الشارع بل المعلوم كونه لأهل الشرع و الأصول فلا تعارض حينئذ.
أقول و الحق في الجواب أن المراد و الله أعلم و من لم يحكم بما أنزل أي بما علم قطعا أن الله سبحانه أنزله فإن العدول عنه إلى غيره مستحلا أو الوقوف عنه كذلك لا ريب في كونه كفرا لأنه إنكار لما علم ثبوته ضرورة فلا يكون