تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 269 من 925
صفحة
[صفحة 143]
التصديق حاصلا و حينئذ فلا دلالة فيها على أن من ارتكب معصية غير مستحل أو مستحلا مع كون تحريمها لم يعلم من الدين ضرورة يكون كافرا و إنما ارتكبنا هذا الإضمار في الآية لما دل عليه النص و الإجماع من أن الحاكم لو أخطأ في حكمه لم يكفر مع أنه يصدق عليه أنه لم يحكم بما أنزل الله.
و اعلم أنه قد ظهر من هذا الجواب وجه آخر للجمع بين الآيتين و رفع التعارض بين ظاهرهما بأن يراد من إحداهما ما ذكرناه في الجواب و من الأخرى و من لم يحكم غير مستحل مع علمه بالتحريم فهو فاسق و الحاصل أنه يقال لهم إن أردتم بالطاعات و التروك ما علم ثبوته من الدين ضرورة فنحن نقول بموجب ذلك لكن لا يلزم منه مدعاكم لجواز كون الحكم بكفره إما لجحده ما علم من الدين ضرورة فيكون قد أخل بما هو شرط الإيمان و هو عدم الجحد على ما قدمناه أو لكون المذكورات جزء الإيمان على ما ذهب إليه بعضهم و إن أردتم الأعم فلا دلالة لكم فيها أيضا و هو ظاهر.
و أما أهل الخامس القائلون بأنه تصديق بالجنان و إقرار باللسان و عمل بالأركان فيستدل لهم بما استدل به أهل التصديق مع ما استدل به أهل الأعمال و من أضاف الإقرار باللسان إلى الجنان و قد علمت تزييف ما سوى الأول و سيجيء إن شاء الله تعالى تزييف أدلة من أضاف الإقرار فلم يبق لمذهبهم قرار.
نعم في أحاديث أهل البيت(ع)ما يشهد لهم و قد ذكر في الكافي و غيره منها جملة فمنها ما رواه عن عبد الرحيم القصير قال كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله(ع)أسأله عن الإيمان ما هو إلى آخر الخبر (1) و منها ما رواه عن عجلان أبي صالح قال قلت لأبي عبد الله(ع)أوقفني على حدود الإيمان الخبر (2) و منها عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(ع)قال سألته عن الإيمان الخبر (3).