تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 273 من 925
صفحة
[صفحة 144]
ثم قال (قدّس سرّه) و اعلم أن هذه الأحاديث منها ما سنده غير نقي كالأول فإن في سنده عبد الرحيم و هو مجهول مع كونه مكاتبة و أما الثاني فإن سنده و إن كان جيدا إلا أن دلالته غير صريحة فإن كون المذكورات حدود الإيمان لا يقتضي كونها نفس حقيقته إذ حد الشيء نهايته و ما لا يجوز تجاوزه فإن تجاوزه خرج عنه و نحن نقول بموجب ذلك فإن من تجاوز هذه المذكورات بأن تركها جاحدا لا ريب في خروجه عن الإيمان لكن لعل ذلك لكونها شروطا للإيمان لا لكونها نفسه و أما الثالث فإن دلالته و إن كانت جيدة إلا أن في سنده إرسالا مع كون العلاء مشتركا بين المقبول و المجهول و بالجملة فهذه الرواية معارضة بما هو أمتن منها دلالة و قد تقدم ذلك فليراجع نعم لا ريب في كونها مؤيدة لما قالوه.
و أما أهل السادس القائلون بأنه التصديق مع كلمتي الشهادة ففيما مر من الأحاديث ما يصلح شاهدا لهم و كذا ما ذكره الكرامية مع ما ذكره أهل التصديق يصلح شاهدا لهم و قد عرفت ما في الأولين فلا نعيده.
و أما السابع فإنه مذهب جماعة من المتأخرين منهم المحقق الطوسي ره في تجريده فإنه اعتبر في حقيقة الإيمان مع التصديق الإقرار باللسان قال و لا يكفي الأول لقوله تعالى وَ جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ (1) أثبت للكفار الاستيقان النفسي و هو التصديق القلبي فلو كان الإيمان هو التصديق القلبي فقط لزم اجتماع الكفر و الإيمان و هو باطل لتقابلهما تقابل العدم و الملكة و لا الثاني يعني الإقرار باللسان لقوله تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا الآية و لقوله تعالى وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (2) فأثبت لهم تعالى في الآيتين التصديق باللسان و نفى عنهم الإيمان.
أقول الاستدلال على عدم الاكتفاء بالثاني مسلم موجه و كذا على عدم الاكتفاء بالأول أما على اعتبار الإقرار ففيه بحث فإن الدليل أخص من المدعى