تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 274 من 925
صفحة
[صفحة 145]
إذ المدعى أن الإيمان لا يتحقق إلا بالتصديق مع الإقرار و بدون ذلك يتحقق الكفر و الآية الكريمة إنما دلت على ثبوت الكفر لمن جحد أي أنكر الآيات مع علمه بحقيتها و بينهما واسطة فإن من حصل له التصديق اليقيني في أول الأمر و لم يكن تلفظ بكلمات الإيمان لا يقال إنه منكر و لا جاحد و حينئذ فلا يلزم اجتماع الكفر و الإيمان في مثل هذه الصورة مع أنه غير مقر و لا تارك للإقرار جحدا كما هو المفروض هذا إن قصد بالآية الدلالة على اعتبار الإقرار أيضا و إلا لكان اعتبار الإقرار دعوى مجردة و قد علمت ما عليه.
و أما دلالة الآية الكريمة على كفره في صورة جحده و استيقانه فنقول بموجبه لكن ليس لعدم إقراره فقط بل لأنه ضم إنكارا إلى استيقان و بالجملة فهو من جملة العلامات على الحكم بالكفر كما جعل الاستخفاف بالشارع أو الشرع و وطء المصحف علامة على الحكم بالكفر مع أنه قد يكون مصدقا كما سبقت الإشارة إليه نعم غاية ما يلزم أن يكون إقرار المصدق شرطا لحكمنا بإيمانه ظاهرا و أما قبل ذلك و بعد التصديق فهو مؤمن عند الله تعالى إذا لم يكن تركه للإقرار عن جحد على أنه يلزمه (قدّس سرّه) أن من حصل له التصديق بالمعارف الإلهية ثم عرض له الموت فجأة قبل الإقرار يموت كافرا و يستحق العذاب الدائم مع اعتقاده وحدة الصانع و حقية ما جاء به النبي ص و لا أظن أن مثل هذا المحقق يلتزم ذلك.
و الحاصل أنه إن أراد رحمه الله أن كون الإنسان مؤمنا عند الله سبحانه كما هو ظاهر كلامه لا يتحقق إلا بمجموع الأمرين فالواسطة و الالتزام لازمان عليه و إن أراد أن كونه مؤمنا في ظاهر الشرع لا يتحقق إلا بالأمرين معا فالنزاع لفظي فإن من اكتفى فيه بالتصديق يريد به كونه مؤمنا عند الله تعالى فقط و أما عند الناس فلا بد في العلم بذلك من الإقرار و نحوه.
و اعلم أنه استدل بعضهم على هذا المذهب أيضا بأنا نعلم بالضرورة أن الإيمان في اللغة هو التصديق و الدلائل عليه كثيرة فإما أن يكون في الشرع