بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والستون 66 · صفحة 344 من 925

صفحة
[صفحة 177]

و ينقص بالمعصية بناء على أن العمل داخل فيه‏ (1).


قوله تعالى‏ فَمِنْهُمْ‏ قال الطبرسي رحمه الله‏ (2) أي من المنافقين‏ مَنْ يَقُولُ‏ على وجه الإنكار أي يقول بعضهم لبعض‏ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ‏ السورة إِيماناً و قيل معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين في إيمانهم ضعف أيكم زادته هذه السورة إيمانا أي يقينا و بصيرة فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً قال القاضي بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة و انضمام الإيمان بها و بما فيها إلى إيمانهم‏ وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ‏ بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم و ارتفاع درجاتهم‏ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ‏ أي كفرا بها مضموما إلى كفرهم بغيرها وَ ماتُوا وَ هُمْ كافِرُونَ‏ أي استحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه‏ (3).


وَ زِدْناهُمْ هُدىً‏ في المجمع أي بصيرة في الدين و رغبة في الثبات عليه بالألطاف المقوية لدواعيهم إلى الإيمان‏ وَ رَبَطْنا عَلى‏ قُلُوبِهِمْ‏ أي شددنا عليها بالألطاف و الخواطر المقوية للإيمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق و الثبات على الدين و الصبر على المشاق و مفارقة الوطن‏ (4).


وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ‏ أي و لما عاين المصدقون بالله و رسوله الجماعة الذين تحزبت على قتال النبي ص مع كثرتهم‏ قالُوا إلخ فيه قولان.


أحدهما أن النبي ص كان قد أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الأحزاب و يقاتلونهم و وعدهم الظفر بهم فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله و كان ذلك معجزا له‏ وَ ما زادَهُمْ‏ مشاهدة عدوهم‏ إِلَّا إِيماناً أي تصديقا بالله و رسوله‏ وَ تَسْلِيماً لأمره و الآخر أن الله وعدهم بقوله‏ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا إلى قوله‏ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ‏ ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من‏


____________


(1) أنوار التنزيل: 161.

(2) مجمع البيان ج 5: 84 و الآية في براءة: 124.

(3) أنوار التنزيل: 182.

(4) مجمع البيان ج 6: 454 و الآية في الكهف: 13.

التالي ص 344/925 — الأصلية 177 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...